في قلب الدلتا الخضراء، حيث تتشابك جذور مصر التاريخية مع طموحات مستقبلها الواعد، تقف القليوبية شامخة كعصب حيوي يربط بين العاصمة والوجه البحري، ولطالما كانت هذه المحافظة، بعاصمتها بنها ومدنها النابضة كشبرا الخيمة وقلـيوب وطوخ والقناطر الخيرية والخانكة، نموذجا للتلاقي بين الإرث الإنساني والحراك التنموي، واليوم، ومع انطلاقة منصة "القليوبية الآن" الإعلامية والخدمية، أجدني أمام لحظة استحقاق رقمي يليق بثقل المحافظة وتاريخها وطموحات أبنائها.
القليوبية ليست مجرد محافظة، بل هي بوابة الدلتا الجنوبية ومحور استراتيجي للتجارة والصناعة والزراعة تاريخيا، ارتبط اسمها بالقناطر الخيرية التي افتتحت عام 1868، ولا يزال عيدها القومي في 30 أغسطس شاهدا على دورها المحوري في تنظيم الري وإحياء الأرض والإنسان زراعيا، تعد سلة غذاء حقيقية تنتج أجود المحاصيل، وصناعيا، تتصدر شبرا الخيمة والمناطق الصناعية المحيطة بها كأكبر تجمعات صناعية في المنطقة، مما يجعل من القليوبية مختبرا حيا للتنمية المتكاملة التي تتلاقى فيها الطاقات البشرية مع الموارد الطبيعية.
في عصر أصبح فيه المعلومة سلعة استراتيجية، والحضور الرقمي معيارا للتقدم، لم يعد يكفي أن تروى إنجازات القليوبية في الأروقة الرسمية أو وسائل الإعلام التقليدية فقط، المواطن اليوم يبحث عن خدمة سريعة، ومستثمر يبحث عن فرص واضحة، وشباب يبحث عن منصة تعبر عن طموحه .
إن تسمية المنصة بـ "القليوبية الآن" ليست مصادفة، بل فلسفة تعني الحضور الفوري، والاستجابة السريعة، والشفافية في التعامل مع هموم المواطنين وإنجازاتهم، من خلال دمج التغطية الإعلامية اللحظية مع دليل خدمي متكامل يربط بين الجهات الحكومية والخاصة والمبادرات الأهلية، تصبح المنصة جسرا رقميا يعزز الثقة المتبادلة، ويحفز الشفافية، ويسلط الضوء على التحديات بحلول بناءة، وهذا بالضبط ما تحتاجه المحافظات المصرية في ظل التحول الرقمي الذي تقوده الدولة، ودعم مبادرات مثل "حياة كريمة" والرؤية الاستراتيجية للتنمية المستدامة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي.
بصفتي محافظا سابقا للقليوبية، عايشت عن كثب جهود تطوير البنية التحتية، وتحسين شبكات الخدمات، والاستثمار في الطاقات البشرية التي شكلت عماد التقدم فيها وأدرك تماما أن المحافظة التي تجمع بين كثافة سكانية عالية، وتنوع حضاري، وحيوية اقتصادية، تحتاج إلى صوت موحد يروي قصصها، ويوثق إنجازاتها، ويواجه تحدياتها بموضوعية، لذا، أهنئ بكل فخر القائمين على منصة "القليوبية الآن" وأثمن رؤيتهم الطموحة التي تعكس وعيا عميقا بدور الإعلام المحلي كركن أساسي في بناء الدولة والمجتمع.
إلى أهل القليوبية الأوفياء، وإلى كل من شارك في إطلاق هذا المشروع الريادي: محافظتكم تستحق أن تكون مرئية كما ينبغي، ومسموعة بصوتها الحقيقي، وحاضرة في صدارة المشهد التنموي والإعلامي، فـ "القليوبية الآن" ليست مجرد موقع إلكتروني، بل بداية عهد جديد للتواصل الرقمي الشفاف، ولبناء رواية محلية حديثة تليق بتاريخ المحافظة وطموح أبنائها.
هنيئا للقليوبية بهذا الإنجاز، وهنيئا لمصر بمحافظاتها التي تنبض بالحياة، وتبني الوطن إيمانا وعملا وإصرارا.