كان يحلم بأن يكون عيد الأضحى المبارك بداية فصل جديد في حياته، فرحٌ ينتظره وعروسٌ تنتظره وأسرةٌ تعلّقت بحلم الزفاف. لكن القدر كتب لأحمد، الشاب الثالث والعشريني من مدينة بنها، نهايةً لم يتخيلها أحد، حين تحوّل فعلُ الشهامة إلى رحلة لا عودة منها.
طعنة في الصدر.. ونهايةٌ لم تكن في الحسبان
لم تكن ليلةً عادية حين وصل إلى مستشفى بنها الجامعي شابٌ يحتضر، جثةً هامدة تحمل في صدرها طعنةً نافذة أخمدت نبضها إلى الأبد. سارعت مديرية أمن القليوبية بعد الإخطار، وانتقلت الأجهزة الأمنية فوراً إلى موقع الحادث في بنها، لتبدأ خيوط الجريمة تتكشف واحداً تلو الآخر.
كشفت التحريات أن الضحية شابٌ في الثالثة والعشرين من عمره، وأن المتهم بائع فاكهة كانت بينه وبين المجني عليه خلافات سابقة لها جذور أعمق من مجرد شجار عابر.
الحكاية الحقيقية.. غيرةٌ وتهديد وشهامة دفعت ثمنها دماً
رصدت القليوبية الآن تفاصيل الحادثة التي كشفت عنها التحريات الأمنية، إذ تبيّن أن المتهم كان يُكنّ مشاعر تجاه خطيبة أحمد، ولم يكتفِ بذلك بل راح يُضايقها ويُهددها بشكل متكرر. وحين علم أحمد بما يجري، لم يجلس صامتاً، فتوجّه لمواجهة المتهم ومعاتبته على ما يفعله، غير أن المعاتبة تحوّلت إلى مشادة كلامية، والمشادة إلى مشاجرة، والمشاجرة إلى جريمة، حين أخرج المتهم سلاحه وطعن أحمد طعنةً نافذة في صدره لم يُفِق منها.
أسرة تنتظر عريساً.. فجاءها نعش
لم تكن أسرة أحمد تعلم حين ودّعته أنها تودّعه للأبد. قالت أسرته في تصريحات خاصة لقناة القاهرة 24 إن الفقيد كان وحيداً على ابنتين، وعائلاً لأسرته التي فقدت فيه ركيزتها الوحيدة. وكان فرحه قاب قوسين أو أدنى، إذ كان يستعد للزفاف على خطيبته في عيد الأضحى المبارك، ذلك العيد الذي كان يفترض أن يحمل له أجمل بداياته، فإذا به يحمل له أقسى النهايات.
طالبت الأسرة بالقصاص العادل، وفي أعينهم دموعٌ لا تجف وسؤالٌ لا يجد جواباً: لماذا أحمد؟
القانون يتحرك.. والنيابة تحقق
لم يفرّ المتهم بعيداً، إذ ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه، ونُقل جثمان أحمد إلى مشرحة مستشفى بنها الجامعي، فيما تولّت النيابة العامة التحقيق في الواقعة لكشف كامل ملابساتها وإحالة المتهم إلى العدالة التي ينتظرها أهل الضحية بقلوب موجوعة وأرواح مثقلة بالفقد.
رحل أحمد وفي قلبه فرحٌ لم يكتمل، وخلّف وراءه سؤالاً يطرق양ضمير المدينة كلها: هل يستحق الدفاع عن الشرف أن يُدفع ثمنه روحاً؟