مشمش العمار.. الذهب الأصفر الذي صنع شهرة قرية العمار الكبرى في القليوبية

الذهب الأصفر الذي صنع شهرة قرية العمار الكبرى

الذهب الأصفر الذي صنع شهرة قرية العمار الكبرى

القليوبية الآن

تُعد قرية العمار الكبرى التابعة لمركز طوخ بمحافظة القليوبية واحدة من أشهر القرى المصرية في زراعة المشمش، حتى صار اسمها مرتبطًا في أذهان الكثيرين بـ مشمش العمار، أو كما يطلق عليه الأهالي والمزارعون: الذهب الأصفر، لما يمثله هذا المحصول من قيمة اقتصادية واجتماعية كبيرة داخل القرية والقرى المجاورة.

مشمش العمار.. علامة مميزة في القليوبية

لا يمكن الحديث عن الزراعة في محافظة القليوبية دون التوقف أمام محصول المشمش في قرية العمار الكبرى، حيث تحولت القرية مع مرور السنوات إلى منطقة شهيرة بإنتاج أحد أجود أنواع المشمش في مصر، بفضل طبيعة الأرض، وخبرة المزارعين، وارتباط الأهالي بهذا المحصول جيلًا بعد جيل.

وتتركز زراعة المشمش في مركز طوخ، خاصة في مناطق العمار الكبرى، ومنشأة العمار، وكفر العمار، وبرشوم الصغرى، وكفر الفقهاء، وإمياي، بحسب تصريحات منشورة لوكيل وزارة الزراعة بالقليوبية، كما بلغت المساحة المنزرعة بالمشمش في موسم 2025 نحو 338 فدانًا و20 قيراطًا، مع وجود أصناف محلية مثل “منتخب العمار الحموى” و“الكانينو”.  

موسم ينتظره الأهالي كل عام

يمثل موسم حصاد مشمش العمار حالة خاصة داخل القرية، فهو ليس مجرد موسم زراعي، بل مناسبة ينتظرها الأهالي لما يرتبط بها من حركة عمل ورزق داخل البيوت والحقول والأسواق. ففي موسم الحصاد، تتحول الأراضي إلى خلية نحل؛ رجال وشباب وسيدات يعملون في جمع الثمار وفرزها وتعبئتها، استعدادًا لنقلها إلى الأسواق.

ويبدأ الاهتمام بالمحصول منذ مراحل نموه الأولى، حيث يحتاج المشمش إلى متابعة دقيقة، خاصة أن المحصول يتأثر بدرجة كبيرة بالتقلبات الجوية والرياح ودرجات الحرارة، وهو ما يجعل خبرة الفلاح في العمار عنصرًا أساسيًا في نجاح الموسم.

لماذا اشتهر مشمش العمار؟

شهرة مشمش العمار لم تأتِ من فراغ، لكنها نتيجة تراكم طويل من الخبرة الزراعية، وجودة الأرض، وطبيعة المناخ، إضافة إلى حرص المزارعين على الحفاظ على سمعة المحصول. ويتميز مشمش العمار بلونه الذهبي، ورائحته المميزة، وطعمه المحبب، وهو ما يجعله مطلوبًا في الأسواق خلال موسمه القصير.

كما أن قرية العمار الكبرى تُوصف إعلاميًا بأنها من أشهر القرى في زراعة محصول المشمش، بل إن بعض التقارير وصفتها بأنها “منجم الذهب الأصفر بالقليوبية”، وأشارت تقارير سابقة إلى أن القرية كانت من الأكبر في إنتاج المحصول بمساحات وصلت إلى نحو 400 فدان في بعض المواسم.  

قيمة اقتصادية واجتماعية لأهالي العمار

مشمش العمار ليس مجرد ثمرة تُباع في السوق، بل هو مصدر رزق لعدد كبير من الأسر. فالموسم يفتح أبواب عمل مؤقتة ودائمة في الزراعة، والجمع، والفرز، والنقل، والتجارة، والتوزيع. ولهذا يرتبط المحصول في وجدان أهالي القرية بفكرة الخير والستر والفرحة.

وفي قرى كثيرة، يكون موسم المحاصيل الزراعية الكبرى مرتبطًا بحركة البيع والشراء وتجهيز البيوت وسداد الالتزامات، ومشمش العمار يمثل نموذجًا واضحًا لهذه العلاقة بين الأرض والناس، وبين المحصول والحياة اليومية.

مشمش العمار والتسويق خارج القرية

مع جودة المحصول وارتفاع الطلب عليه، لم يعد مشمش العمار حبيس الأسواق المحلية فقط، بل أصبح حاضرًا في أسواق متعددة، وتناولت تقارير صحفية سابقة حديث المزارعين عن وصول المحصول إلى خارج نطاق المحافظة، بل والتصدير في بعض الفترات.  

لكن رغم هذه الشهرة، لا تزال هناك حاجة إلى تطوير منظومة تسويق مشمش العمار بشكل أكبر، من خلال التعبئة الحديثة، وإنشاء كيانات تسويقية منظمة، وربط المنتج باسم جغرافي واضح، بما يحوله إلى علامة زراعية معروفة على مستوى مصر.

حلم التصنيع الزراعي في العمار

من أهم الملفات التي يمكن أن تضيف قيمة كبيرة لمشمش العمار هو ملف التصنيع الزراعي. فالمشمش من المحاصيل التي يمكن استخدامها في إنتاج العصائر، والمربى، والمجففات، والياميش، ومنتجات غذائية متعددة، وهو ما يفتح الباب أمام مشروعات صغيرة ومتوسطة داخل القرية ومركز طوخ.

وجود مصنع أو مجمع صغير لتصنيع المشمش يمكن أن يقلل من خسائر تلف الثمار، ويرفع العائد الاقتصادي للمزارع، ويوفر فرص عمل للشباب والسيدات، ويجعل من العمار مركزًا زراعيًا وصناعيًا متخصصًا في هذا المحصول.

مشمش العمار جزء من هوية القليوبية

ما يميز مشمش العمار أنه لم يعد مجرد منتج زراعي، بل أصبح جزءًا من هوية قرية العمار الكبرى ومحافظة القليوبية. فعندما يُذكر المشمش في القليوبية، يحضر اسم العمار فورًا، كما تحضر صورة الحقول الخضراء والثمار الذهبية والأهالي الذين صنعوا من هذا المحصول حكاية نجاح محلية تستحق التوثيق.

وهنا تأتي أهمية تسليط الضوء على مشمش العمار ضمن ملفات التراث الزراعي والاقتصادي في القليوبية، لأنه يعبر عن علاقة الإنسان بالأرض، وعن قدرة القرى المصرية على صناعة قيمة حقيقية من مواردها وخبراتها المتراكمة.

مشمش العمار.. ثروة تحتاج إلى دعم

لكي يحافظ مشمش العمار على مكانته، يحتاج إلى دعم أكبر في مجالات الإرشاد الزراعي، ومواجهة آثار التغيرات المناخية، وتحسين طرق التعبئة والنقل، وفتح أسواق جديدة، وتشجيع التصنيع المحلي. كما يحتاج إلى حملة تعريفية وتسويقية تضعه في مكانته المستحقة كواحد من أشهر المنتجات الزراعية في محافظة القليوبية.