«من ضفاف النيل إلى الأرض المقدسة».. ندوة توثق رحلة الحج في وجدان المصريين

ندوة من ضفاف النيل إلى الأرض المقدسة

ندوة من ضفاف النيل إلى الأرض المقدسة

احمد عواد

احتضن قصر الأمير طاز ندوة ثقافية استثنائية بعنوان «من ضفاف النيل إلى الأرض المقدسة.. رحلة الحج في التراث المصري»، والتي جاءت نتاج تعاون مثمر بين صندوق التنمية الثقافية ومؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث. استعرضت الندوة، التي قدمها الكاتب والباحث في التراث محمد مندور، التحولات العميقة لمفهوم الرحلة المقدسة في الوجدان المصري عبر العصور.

الحج كظاهرة حضارية وثقافية

أوضح "مندور" أن رحلة الحج في التاريخ المصري لم تكن مجرد فريضة دينية، بل كانت ظاهرة إنسانية وفنية تركت بصماتها على الهوية الوطنية. وتناول العرض مسار الرحلة منذ طقوس الحضارة المصرية القديمة، مروراً بالحج المسيحي إلى الأراضي المقدسة عبر سيناء، وصولاً إلى الدور التاريخي للقاهرة كمركز لانطلاق قوافل الحج الإسلامي.

رموز خالدة: المحمل وكسوة الكعبة

سلطت الندوة الضوء على "المحمل المصري" كرمز للهوية والحضارة المصرية، مؤكدة دوره في نقل الفنون والزخارف الإسلامية والخط العربي إلى الأراضي الحجازية. كما استُعرض التاريخ المشرف لمصر في صناعة كسوة الكعبة، وهو ما عزز مكانة مصر كخادم أمين للحرمين على مر القرون.

الحج في الذاكرة الشعبية والفن البصري

ناقشت الفعالية التأثير الوجداني للحج في التراث الشعبي المصري، متوقفة عند:

الفنون الصوتية: أغاني التوديع والاستقبال، والإنشاد الصوفي، والمدائح النبوية التي تجسد شوق المصريين للحج.

رسوم الحج: الجداريات التراثية التي تزين واجهات المنازل في الريف وصعيد مصر، والتي تُعد سجلاً بصرياً يوثق رحلة العمر، حيث تُخلد الذكرى برسم الكعبة ووسائل السفر المختلفة.

استمرارية التراث في المجتمع الحديث

رغم التطور التقني في وسائل السفر، خلصت الندوة إلى أن الحج يظل في الوجدان الشعبي المصري "رحلة العمر" المتجددة. وأكدت المؤسسات المنظمة على ضرورة استمرار توثيق هذه الممارسات التراثية غير المادية، لضمان انتقالها للأجيال القادمة كجزء أصيل من الهوية المصرية.

وتتابع القليوبية الآن هذه الفعاليات التراثية باهتمام بالغ، إيماناً منا بأن الحفاظ على ذاكرتنا الشعبية هو الضمان الأقوى للحفاظ على ملامحنا الحضارية في عالم متغير.