هل يمكننا أن نطلق عبارة: "بين هرجٍ لا ينتهى… ومرض لا يُحتمل"؟
على مدار أعمارنا، وما أدركناه وسمعناه من الآباء والأجداد، كانت هناك وسيلة هامة في حياتنا اليومية ألا وهى الدراجة البخارية (الموتوسيكل)، كانت وسيلة استخدام حقيقية، لا رفاهية… تلبى احتياجات الناس وتيسر حياتهم.
أما اليوم، فقد تغيّر الحال، أصبحت نسبة الاستخدام الضرورى لا يتجاوز القليل، بينما تحول الباقي إلى مظهر من مظاهر الرفاهية والاستعراض فى الشوارع والطرقات ، حيث نرى فئة من الشباب تستخدمها في العمل، خاصة في عصر السرعة، كوسيلة لتوصيل الطلبات.
لكن الفئة الأكبر تستخدمها بلا وعي… بلا ضوابط… بلا إدراك لعواقب الطريق، وبين هؤلاء وهؤلاء… نرى شبابًا يسارعون إلى الموت، وإن لم يدركهم… سارعوا هم إلى المستشفيات، حيث نراهم فى الشوراع والطرقات والطرق السريعة يسارعون الفراغ بالقضاء على الصحة والعمر ، ونراهم يسارعون بحركات اركروباتيه دون إتزان وتوازن
نراهم متسطحى الاسفلت .
وهنا تبدأ معاناة أخرى...مستشفيات لا تحتمل أنين المرضى، وضجيج يعلو فوق الألم، وأصوات ترتفع بالسبّ والصراخ… من أهلٍ وأصدقاءٍ يحاولون إنقاذ من لم يُنقذ نفسه.
والأعجب من ذلك… أن تتحول هذه المآسي إلى محتوى يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، للتباهي والتفاخر… وكأن الخطر بطولة، وكأن التهور إنجاز.
ومن الإنصاف أن نقول: إن الدولة لم تدّخر جهدًا، سواء في تطوير المنظومة الصحية،
أو من خلال جهود وزارة الداخلية في ضبط الشارع.
لكن يبقى السؤال: هل المشكلة في الإمكانيات… أم في الإنسان؟، هل هو شباب متهور؟، أم وعيٌ مندثر؟، أم غياب رقابة الأسرة؟ ، أم عقول لا تدرك قيمة الحياة؟
ربما هي كل ذلك… لكن المؤكد أن الثمن يُدفع يوميًا… من أعمارٍ لم تكتمل، وألمٍ لا يُحتمل…وهرجٍ لا ينتهي.