يوافق اليوم 11 يونيو ذكرى ميلاد المخرج الكبير هنري بركات (1914 – 1997)، الذي يُعد أحد أهم أعمدة السينما المصرية والعربية. طوال مسيرة إبداعية امتدت لعقود وقدمت نحو 95 عملاً، لم يكن بركات مجرد مخرج، بل كان "بصمة" فنية ميزت العصر الذهبي للسينما، حيث استطاع ببراعته أن ينقل الأدب إلى الشاشة ويحول الروايات إلى أعمال خالدة.
أيقونات سينمائية ضمن الأفضل
تميز بركات بقدرته الفائقة على قراءة النص الأدبي، وهو ما تجلى في اختياره ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية عام 1996 لـ 4 من أبرز أعماله:
أمير الانتقام (1950): مقتبس عن رواية ألكسندر دوما، جسد ملحمة "حسن الهلالي" الذي تحول من ضحية للخيانة والظلم إلى صاحب نفوذ يبحث عن العدالة، في فيلم اعتمد على الدراما القوية والصراع النفسي.
دعاء الكروان (1959): في المركز السادس ضمن القائمة، قدم بركات رائعة طه حسين برؤية بصرية وشاعرية، مصوراً الصراع بين عادات الصعيد القاسية ومشاعر الحب الصادقة لدى "آمنة".
في بيتنا رجل (1961): علامة فارقة في السينما الوطنية، عن رواية إحسان عبد القدوس، وثق فيه بركات روح المقاومة ضد الاحتلال من خلال قصة الشاب "إبراهيم حمدي"، ليظل رمزاً للتضحية والوطنية.
الحرام (1965): ذروة أعماله الواقعية المقتبسة عن يوسف إدريس، حيث قدم معالجة إنسانية موجعة لقصة "عزيزة" عاملة التراحيل، كاشفاً بصدقٍ قسوة الظروف الاجتماعية على البسطاء.
إرث لا يغيب
لم يكتفِ هنري بركات بالإخراج، بل كان مدرسة بحد ذاته، تعلم فيها الكثير من النجوم وتأثرت به أجيال. لقد استطاع أن يمزج بين الترفيه والعمق الإنساني، وبين الجمال البصري والرسالة الاجتماعية، مما جعل أفلامه مرجعاً أساسياً لكل محب للسينما المصرية.
في ذكرى ميلاده، نُحيي ذكرى هذا المبدع الذي وهب حياته للسينما، تاركاً خلفه إرثاً سينمائياً سيظل حياً ومؤثراً في وجدان الأجيال المتعاقبة.