في إطار الفعاليات العلمية البارزة للارتقاء بمنظومة الطب الرياضي وحماية أرواح الأبطال الرياضيين، شهد مؤتمر الطب الرياضي محاضرة علمية متميزة ألقاها الدكتور أحمد مصطفى، أستاذ الرعاية الحرجة، تحت عنوان «الإنذار الأحمر في الملعب.. تطبيق مهارات الإنعاش في الرعاية الحرجة على الحالات الطارئة الرياضية».
سلط الدكتور أحمد مصطفى الضوء على الأهمية القصوى للتدخل الطبي السريع واللحظي داخل المستطيل الأخضر، مؤكداً أن نقل خبرات الرعاية الحرجة إلى الملاعب يمثل طوق نجاة حقيقي للحد من حالات الوفاة المفاجئة بين الرياضيين، حيث تظل الدقائق الأولى بعد الإصابة هي العامل الفيصل والأساسي في تحديد مصير المصاب بين الحياة والموت.
دروس من الملاعب المصرية.. بين نجاح "صديق" ومأساة "عبد الوهاب"
خلال المحاضرة، استعرض أستاذ الرعاية الحرجة حالتين تاريخيتين بارزتين في مسيرة الكرة المصرية لتوضيح الفارق الفاصل بين سرعة الإسعاف وغيابه:
حالة اللاعب محمد صديق (2007): استعرض نجاح التدخل الفوري للدكتورة رانيا رضوان في إنقاذ حياة اللاعب خلال إحدى مباريات كأس مصر، بعد تعرضه لفقدان وعي خطير وانسداد في مجرى الهواء، حيث ساهم التحرك السريع في فتح مجرى الهواء وإنقاذ حياته وعودته للملاعب مجدداً.
الراحل محمد عبد الوهاب (2006): تناول المحاضر بأسلوب مؤثر قصة وفاة نجم الأهلي والمنتخب الراحل إثر سكتة قلبية مفاجئة أثناء التدريب، موضحاً أن غياب جهاز مزيل الرجفان وتأخر بدء الإنعاش القلبي الرئوي كانا عاملين رئيسيين في ضياع فرص إنقاذه، ومشدداً على أن مقولة "الخطأ الأكبر هو الانتظار" هي القاعدة الحاكمة في هذه الحوادث.
وأكد المحاضر أن معركة إنقاذ حياة الرياضي تحسم بالكامل خلال الدقائق الخمس الأولى وقبل وصول المصاب إلى المستشفى، مما يبرهن على أن الجاهزية الطبية المسبقة تصنع الفارق الجذري.
توصيات حاسمة لحماية الرياضيين بالملاعب
خرجت المحاضرة التي لاقت تفاعلاً كبيراً من المشاركين بعدد من التوصيات الاستراتيجية الواجب تطبيقها فوراً في المنظومة الرياضية، أبرزها:
توفير أجهزة مزيل الرجفان الآلي (AED): في كافة الملاعب ومراكز الشباب وأماكن التدريب دون استثناء.
فحوصات قلبية دورية: إلزام الأندية بإجراء فحوصات شاملة تشمل رسم القلب وتخطيط صدى القلب (الإيكو) للكشف المبكر عن أي اعتلالات في عضلة القلب.
التدريب المستمر: تدريب الطواقم الطبية والأجهزة الفنية والإدارية على مهارات الإنعاش القلبي الرئوي وطرق تأمين مجرى الهواء.
خطط طوارئ معتمدة: وضع خطط استجابة سريعة وواضحة للتعامل مع الحالات الحرجة، مع ضمان وجود تنسيق مباشر وسريع مع أقرب المستشفيات المتخصصة.
واختتم الدكتور أحمد مصطفى كلمته بالتأكيد على أن دمج تخصص الرعاية الحرجة في منظومة الطب الرياضي، وتوفير التجهيزات الطبية المتقدمة والتدريب الكافي، يمثلان الدرع الواقي لحماية أرواح اللاعبين وضمان بيئة رياضية آمنة.
_3043_131044.jpeg)
_3043_131044.jpeg)
_3043_131043.jpeg)

_3043_131045.jpeg)
