رسالة عاجلة إلى مسؤولي القليوبية: "تحركوا قبل أن تتكرر فاجعة المريوطية".
هناك طرق تشهد حوادث متفرقة، وهناك طرق أصبحت الحوادث فيها مشهدًا معتادًا، لكن الأخطر أن يتحول طريق بأكمله إلى قنبلة موقوتة، ينتظر الجميع لحظة انفجارها، بينما يبقى السؤال المؤلم: كم ضحية يجب أن تسقط حتى يتحرك أحد؟
هذا هو الحال على طريق شبين القناطر – كفر الور بمحافظة القليوبية، الطريق الذي يفصل بين ترعتين، دون سور حماية أو حواجز تمنع السيارات من السقوط في المياه، حتى أصبح الأهالي يطلقون عليه اسم "طريق الموت"، ليس من باب المبالغة، وإنما من واقع حوادث تتكرر بصورة تدق ناقوس الخطر.
قبل أيام قليلة، سقطت سيارتان، إحداهما ميكروباص والأخرى ملاكي، داخل إحدى الترع، وأصيب 12 شخصًا، في حادث كاد أن يتحول إلى مأساة أكبر لولا لطف الله وسرعة تدخل أجهزة الدولة وفرق الإنقاذ التي نجحت في انتشال المصابين ونقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
ولم يكن ذلك الحادث الأخير، فبعد ساعات فقط تكرر المشهد مجددًا، وسقطت سيارة ملاكي أخرى في الترعة نفسها، في واقعة جديدة أكدت أن المشكلة لم تعد مرتبطة بخطأ سائق أو سوء حظ، وإنما بخطر قائم يهدد كل من يمر بهذا الطريق، في ظل غياب أبسط وسائل الأمان.
وإذا كانت العناية الإلهية قد أنقذت المصابين هذه المرة، فلا أحد يملك ضمانة بأن تتكرر النجاة في كل مرة، خاصة أن المصريين ما زالوا يتذكرون مأساة المريوطية التي تحولت فيها لحظات عادية إلى فاجعة إنسانية موجعة، بعدما ابتلعت المياه سيارة بأكملها، لتنتهي رحلة أسرة كاملة نهاية مأساوية أبكت الجميع.
الكوارث الكبرى لا تبدأ فجأة، وإنما تسبقها عشرات الإنذارات الصغيرة، وتكرار الحوادث على طريق شبين القناطر – كفر الور هو إنذار واضح لا يحتمل التأجيل أو التسويف. فحين تسقط ثلاث سيارات خلال أيام معدودة، تصبح القضية أكبر من مجرد حادث سير، وتتحول إلى قضية تتعلق بحماية أرواح المواطنين.
أهالي المنطقة لا يطالبون بالمستحيل، ولا يبحثون عن مشروعات ضخمة، وإنما يرفعون مطلبًا بسيطًا ومشروعًا يتمثل في إنشاء سور حماية أو حواجز خرسانية على جانبي الطريق، لمنع تكرار مشاهد السقوط داخل الترع، والحفاظ على أرواح الأبرياء الذين يستخدمون هذا الطريق يوميًا.
فالطرق لا ينبغي أن تكون مصائد للموت، والكارثة الحقيقية ليست في وقوع الحوادث، وإنما في أن تتكرر الأسباب نفسها، وتتوالى التحذيرات، ثم ننتظر وقوع الفاجعة الكبرى حتى نتحرك.
ويبقى الأمل معقودًا على سرعة استجابة المسؤولين بمحافظة القليوبية، لأن التحرك اليوم قد ينقذ أرواحًا كثيرة غدًا، وحتى لا يأتي يوم نكتب فيه عن ضحايا جدد، بينما كان بالإمكان منع المأساة بسور حماية لا تتجاوز تكلفته قيمة الأرواح التي قد نفقدها.