مصر تُبهر العالم أمام بلجيكا.. نقطة ثمينة وأداء يؤكد أن الفراعنة قادرون على المنافسة
خرجت جماهير المنتخب المصري من مواجهة بلجيكا في كأس العالم 2026 وهي تشعر بالفخر أكثر من الرضا، رغم انتهاء المباراة بالتعادل 1-1، وذلك بعدما قدم الفراعنة واحدة من أفضل مبارياتهم في السنوات الأخيرة أمام منتخب يضم نخبة من نجوم الكرة الأوروبية.
ومنذ الدقائق الأولى، فرض المنتخب المصري شخصيته على اللقاء، لينجح إمام عاشور في تسجيل أول أهداف مصر في البطولة عند الدقيقة 20 بعد تمريرة رائعة من القائد محمد صلاح، ليشتعل الحماس في المدرجات وبين ملايين المصريين أمام الشاشات.
ولم يكن الهدف سوى ترجمة لتفوق واضح للمنتخب المصري، الذي نجح في صناعة العديد من الفرص الخطيرة على مدار المباراة، وكان قادرًا على مضاعفة النتيجة أكثر من مرة، إلا أن سوء الحظ وعدم استغلال الفرص حرما الفراعنة من حسم المواجهة مبكرًا.
لكن أبرز ما لفت الأنظار خلال اللقاء كان الصلابة الدفاعية الكبيرة التي ظهر بها المنتخب المصري. فقد قدم خط الدفاع مباراة استثنائية أمام واحد من أقوى خطوط الهجوم في البطولة، ونجح في إغلاق المساحات والحد من خطورة نجوم بلجيكا معظم فترات المباراة.
وكان محمد هاني أحد أبرز نجوم اللقاء بلا منازع، بعدما قدم أداءً فاق توقعات الكثيرين أمام النجم البلجيكي جيريمي دوكو. فكلما حاول دوكو الانطلاق من الجبهة اليمنى وجد محمد هاني في انتظاره، ليجبره على تغيير مركزه أكثر من مرة خلال المباراة.
وحين انتقل دوكو إلى الجبهة الأخرى بحثًا عن مساحات أكبر، وجد أحمد فتوح في الموعد هو الآخر، ليواصل الدفاع المصري إحكام قبضته على أحد أخطر لاعبي المنتخب البلجيكي، الأمر الذي دفعه في أوقات عديدة للعب في العمق بعيدًا عن الأطراف التي اعتاد صناعة الخطورة منها.
وشهدت الدقيقة 66 نقطة التحول في المباراة، عندما قرر المدير الفني لبلجيكا الدفع بالمهاجم روميلو لوكاكو بدلًا من شارل دي كيتيلير. وبعد ثواني قليلة من دخوله، اندفع إلي منطقة الجزاء المنتخب ليلتحم لوكاكو ومحمد هاني داخل منطقة الجزاء انتهت بدخول الكرة الشباك المصرية عن طريق محمد هاني بالخطأ، ليعود المنتخب البلجيكي إلى المباراة بهدف التعادل.
كما أثارت بعض القرارات التحكيمية جدلًا واسعًا بين الجماهير المصرية، التي رأت أن منتخبها كان يستحق ركلة جزاء في الدقيقة 88 واحدة من أكثر اللقطات إثارة للجدل في المباراة، حين تقدم البديل أحمد زيزو من الجهة اليمنى محاولًا التوغل داخل منطقة جزاء بلجيكا، إلا أن المدافع البلجيكي ماكسيم دي كويبر اعترضه وطوّقه بذراعيه في التحام انتهى بسقوط اللاعب المصري أرضًا، في هجمة كانت تبدو واعدة بتسجيل هدف الفوز. ورغم استمرار اللعب دون أي تدخل من الحكم، اندفع حسام حسن نحو الحكم الرابع محتجًا بشدة على عدم احتساب أي مخالفة، سواء ركلة جزاء أو ركلة حرة مباشرة. إلي جنب وجود تساهل مع بعض التدخلات العنيفة من لاعبي بلجيكا ضد لاعبي المنتخب المصري
ورغم أن نقطة التعادل أمام منتخب بحجم بلجيكا تُعد نتيجة إيجابية على الورق، فإن كثيرًا من المصريين شعروا بالحزن بعد صافرة النهاية، ليس بسبب النتيجة نفسها، ولكن لأن الأداء الكبير الذي قدمه المنتخب جعل الفوز يبدو أقرب من أي وقت آخر.
لقد أثبت المنتخب المصري في هذه المباراة أنه لا يخشى الكبار، وأنه يمتلك شخصية قادرة على المنافسة في أكبر محفل كروي في العالم. وإذا استمر اللاعبون بنفس الروح والانضباط والمستوى الذي ظهروا به أمام بلجيكا، فإن حلم التأهل للدور التالي لن يكون بعيدًا عن الفراعنة.