مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، لم تكن الإثارة داخل المستطيل الأخضر وحدها حاضرة، بل امتد الجدل إلى قرارات التحكيم التي أصبحت حديث الجماهير والمتابعين حول العالم. البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، والتي تجمع أحلام الملايين، شهدت منذ بدايتها عددًا من الحالات التحكيمية المثيرة للجدل، ما أعاد فتح ملف العدالة داخل أكبر محفل كروي عالمي.
ورغم التطور الكبير الذي شهدته منظومة التحكيم وتقنية حكم الفيديو المساعد «VAR»، فإن بعض القرارات أثارت تساؤلات واسعة حول دقة التقدير البشري ومعايير اختيار الحكام، لتتحول بعض لحظات البطولة إلى مشاهد من الاعتراض والنقاش بدلًا من الاحتفال الكروي.
واقعة الأرجنتين والجزائر.. جدل حول ميسي وقرار الطرد
جاءت إحدى أبرز الوقائع التحكيمية في مواجهة الأرجنتين والجزائر، بعدما أثارت لقطة للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي جدلًا كبيرًا بين خبراء التحكيم، الذين رأوا أن التدخل كان يستحق البطاقة الحمراء المباشرة.
ورغم ذلك، لم يتم استدعاء الحكم الميداني مارتشينياك لمراجعة الحالة عبر تقنية الفيديو، وهو ما فتح باب التساؤلات حول آلية التعامل مع مثل هذه القرارات.
وزاد الجدل بعد الحديث عن اختيار الحكم نفسه، حيث أشار الخبير التحكيمي توفيق السيد إلى أن الحكم سيمون مارتشينياك لم يكن قد أدار مباريات لفترة بسبب الإصابة، قبل أن يتم اختياره ضمن حكام البطولة، الأمر الذي أثار نقاشًا حول معايير اختيار الحكام في المونديال.
قطر وسويسرا.. ركلة جزاء تشعل أولى الأزمات
شهدت مواجهة قطر وسويسرا أولى الأزمات التحكيمية الكبرى في البطولة، بعدما احتسب الحكم ركلة جزاء للمنتخب السويسري في الدقيقة 14 عقب سقوط ريمو فرويلر داخل منطقة الجزاء بعد احتكاك مع الحارس القطري محمود أبو ندى.
القرار أثار اعتراضات واسعة، خاصة بعد رأي الخبير التحكيمي توفيق السيد الذي أكد أن الركلة لم تكن صحيحة، مشيرًا إلى وجود مخالفة وتسلل قبل اللعبة، وأن تقنية الفيديو كان يجب أن تتدخل.
كما زاد غياب عرض اللقطة التوضيحية للجماهير داخل الملعب وعبر الشاشات من حالة الجدل حول القرار.
مصر وبلجيكا.. مطالبة بركلة جزاء وقرار محل نقاش
وفي مواجهة مصر وبلجيكا، التي انتهت بالتعادل 1-1، طالب المنتخب المصري باحتساب ركلة جزاء بعد واقعة داخل منطقة الجزاء.
وأوضح الخبير التحكيمي توفيق السيد أن الحالة كانت تستوجب الاحتساب، بعدما بدأ المسك خارج المنطقة واستمر داخلها، معتبرًا أن تدخل الحكم أو تقنية الفيديو كان مطلوبًا في هذه اللقطة.
وكان القرار محل نقاش بين المتابعين، في ظل أهمية المباراة وتأثير أي قرار على مشوار المنتخبات في البطولة.
هالاند والعراق.. لقطة أثارت علامات استفهام
وفي مباراة النرويج والعراق، أثارت إحدى اللقطات المتعلقة بالمهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند جدلًا تحكيميًا، بعدما رأى خبراء أن الشد والإمساك كان واضحًا ومنع اللاعب من الوصول إلى الكرة، وكان من المفترض احتساب ركلة جزاء.
أزمة خارج الملعب.. حكم لم يصل إلى أمريكا
لم تقتصر الأزمات التحكيمية على القرارات داخل الملعب فقط، حيث شهدت البطولة واقعة لافتة تمثلت في رفض إدارة الهجرة الأمريكية دخول الحكم عمر عبدالقادر عرتن إلى الولايات المتحدة لتحكيم مباريات كأس العالم، رغم وجود اسمه ضمن قائمة الحكام المختارين من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم، ليعود إلى تركيا.
تقنية VAR.. تطور تقني يحتاج إلى دقة بشرية
وفي ظل هذه الوقائع، ظهر الحديث مجددًا عن دور تقنية حكم الفيديو المساعد «VAR»، خاصة مع تطبيق تعديل جديد يمنح الحكام صلاحيات إضافية لمراجعة بعض القرارات الانضباطية حتى بعد استئناف اللعب.
ورغم أن التقنية جاءت بهدف تعزيز العدالة وتقليل الأخطاء، فإن التجارب الأخيرة تؤكد أن التكنولوجيا تظل مرتبطة بطريقة استخدامها ومدى دقة القرارات البشرية.
مونديال الأحلام بين المتعة والجدل
وصف الخبير التحكيمي هذه الحالات بأنها «كوارث تحكيمية»، معتبرًا أنها تعكس وجود مجاملات لبعض المنتخبات، وهي تصريحات تعكس حالة الغضب التي يشعر بها عدد من الجماهير التي تنتظر بطولة عادلة تعبر عن روح المنافسة الرياضية.
ولا يزال مونديال 2026 في بدايته، لكن الجدل التحكيمي وضع البطولة مبكرًا أمام اختبار حقيقي؛ فبين أحلام الجماهير داخل الملاعب وخارجها، تبقى العدالة التحكيمية هي الركيزة الأساسية للحفاظ على قيمة أكبر بطولة كروية في العالم.