هيبة الدولة.. ومفتاح النجاح

الكاتب الصحفي محمد مختار

الكاتب الصحفي محمد مختار

هيبة الدولة.. والبديل مفتاح النجاح

لا يختلف اثنان على أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تخوض معركة حقيقية لاستعادة الانضباط وبناء دولة القانون، وأن ما تشهده المحافظات من حملات لإزالة الإشغالات والعشوائيات يأتي في إطار رؤية شاملة تستهدف استعادة هيبة الدولة، وإعادة النظام إلى الشارع المصري، وتحقيق حياة كريمة وآمنة للمواطنين.

وفي هذا الإطار، جاءت الحملة الأخيرة بمدينة طوخ تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة القضاء على العشوائيات، واستعادة حق المواطن في طريق آمن ومنظم، والحفاظ على المظهر الحضاري للمدن، وهو هدف يحظى بدعم كامل من كل من يؤمن بأهمية دولة المؤسسات وسيادة القانون.

ونحن ندعم هذه الجهود بشكل كامل، لأن سيادة القانون لا يمكن أن تكون محل تفاوض، ولأن الشارع ملك لجميع المواطنين، وليس من حق أحد أن يحتله أو يحرم الناس من حقهم في المرور والحركة. فالدولة التي تبني آلاف الكيلومترات من الطرق، وتنفذ مشروعات قومية عملاقة، لا يمكن أن تسمح بعودة الفوضى أو التعدي على حق المواطنين.

وفي الوقت نفسه، فإن القيادة السياسية كانت واضحة في أن تطبيق القانون يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع البعد الإنساني. فقد أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة أن إزالة الأسواق العشوائية أو نقل الأنشطة غير المنظمة ينبغي أن يسبقها أو يصاحبها توفير البدائل الحضارية المناسبة، بما يحفظ كرامة المواطنين ويضمن لهم مصدر رزق مستقر. فالبائع الجائل ليس خصمًا للدولة، وإنما مواطن يسعى إلى كسب قوت يومه من عمل شريف، ويستحق أن يجد مكانًا قانونيًا ومنظمًا يمارس فيه نشاطه.

ومن هنا، فإن نجاح أي حملة لا يقاس بعدد الإشغالات التي تمت إزالتها اليوم، وإنما يقاس بعدم عودتها غدًا، وهو ما يتحقق من خلال توفير البديل العملي والقابل للتنفيذ.

وفي مدينة طوخ، توجد بالفعل محال أُنشئت منذ سنوات لاستيعاب الباعة الجائلين، إلا أن عددًا كبيرًا منها ما زال غير مستغل. وإذا كان السبب الحقيقي هو ارتفاع القيمة الإيجارية أو عدم ملاءمة آليات التشغيل، فإن الحل لا يكمن في تكرار حملات الإزالة وحدها، وإنما في معالجة جذور المشكلة، بما يضمن استدامة النجاح الذي تسعى إليه الدولة.

لماذا لا تتم إعادة تقييم القيمة الإيجارية بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية؟ ولماذا لا تُمنح فترات تيسير أو تخفيضات تشجع الباعة على الانتقال؟ ولماذا لا يكون هناك حوار مباشر مع أصحاب الشأن للوصول إلى صيغة تحقق مصلحة الجميع، وتترجم توجيهات القيادة السياسية إلى واقع عملي؟

فالهدف ليس مطاردة البائع، وإنما نقله من الرصيف إلى محل قانوني، يحقق له الاستقرار، ويحقق للدولة الانضباط الذي تسعى إليه، ويقضي نهائيًا على مظاهر العشوائية.

إن دعم الدولة لا يقتصر على تأييد قراراتها، بل يمتد إلى تقديم الرؤى والمقترحات التي تساعد على نجاح هذه القرارات وتحقيق أهدافها. والدولة القوية هي التي تطبق القانون بعدالة، وتوازن بين الحزم والبعد الإنساني، وهو النهج الذي تؤكد عليه القيادة السياسية في مختلف الملفات.

ورسالتنا إلى المسؤولين في طوخ واضحة: استمروا في فرض القانون بكل حسم، فهذا حق الدولة وحق المواطنين، واستكملوا في الوقت نفسه منظومة البدائل والحلول للباعة الجائلين، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، حتى يتحقق الهدف الكامل من هذه الحملات.

فإذا اجتمع القانون مع البديل المناسب، واجتمع الحزم مع العدالة، فلن تعود الإشغالات مرة أخرى، وستنتصر الدولة في معركة التنظيم، ويكون الجميع رابحًا: الدولة، والمواطن، والبائع، وتستمر الجمهورية الجديدة في بناء نموذج حضاري يليق بمصر وشعبها.