حين تأتي الأحلام متأخرة... هل أخطأ الزمن أم تغيرنا نحن

أزهار عبدالكريم

أزهار عبدالكريم

هناك أمنيات لا تفارق قلوبنا نحملها معنا سنوات طويلة ونرسم لها ملامح في خيالنا ونظن أن يوم تحققها سيكون أسعد أيام العمر. ننتظرها بصبر ونسعى إليها بكل ما نملك وربما نبكي لأن الأبواب أُغلقت في وجوهنا ونقول في أنفسنا ليتها جاءت في ذلك الوقت .

لكن الحياة لها حسابات أخرى

فكم من وظيفة حلم بها صاحبها وحين أتته بعد سنوات كان قد بنى حياة مختلفة ولم تعد تناسبه كما كانت. وكم من شخص انتظر الحب من إنسان معين فلما عاد إليه بعد غياب كان القلب قد تعلم كيف يعيش بدونه. وكم من باب كان الإنسان يتمنى أن يفتح فلما فتح أخيراً وجد أن الطريق الذي يقود إليه لم يعد هو الطريق الذي يريد أن يسلكه…

ولكن ليست كل الفرص الضائعة تضيع إلى الأبد فبعضها يعود... ولكن في موعد لم يعد يشبهنا.

فالإنسان لا يظل كما هو. الأيام تغير أفكاره والسنوات تبدل أولوياته والتجارب تنضج روحه والمسؤوليات ترسم له طريقاً آخر جديداً. وما كان حلم الأمس قد يصبح اليوم مجرد ذكرى جميلة أو أمنية تجاوزها الزمن.

وهنا تكمن المفارقة المؤلمة…

لسنا نحزن دائماً لأن الفرصة لم تأت بل نحزن لأنها جاءت بعد أن انتهى انتظارها وبعد أن تغيرت قلوبنا أو تبدلت ظروفنا أو أصبحت كلفة تحقيقها أكبر من فرحتها.

ولعل الحكمة التي تعلمنا إياها الحياة أن قيمة الفرصة ليست في وجودها فقط بل في توقيتها أيضا. فالوقت جزء من النجاح وربما يكون أهم من الفرصة نفسها. فزهرة الربيع لو تفتحت في قلب الشتاء فلن يراها أحد والثمرة إذا نضجت بعد موسم الحصاد فلن تجد من يقطفها. لذلك لا تندم على فرصة تأخرت ولا تأس على حلم لم يتحقق في وقته فربما كان الله يدخر لك خيراً آخر أو يصرف عنك أمراً كنت تظنه خيراً وهو ليس كذلك. وما فاتك في زمن قد يعوضك الله عنه بما هو أنسب لقلبك وحياتك.

فالحياة لا تمنحنا دائماً ما نريد لكنها كثيراً ما تمنحنا ما يناسبنا... حتى وإن احتجنا سنوات طويلة لندرك ذلك. 

ليس كل ما نتمنى أن يأتي متأخراً يكون خسارة وليس كل ما فاتنا كان يستحق أن ننتظره.

فبعض الأحلام تتأخر... فقط لتعلمنا أن أجمل ما في الحياة ليس أن نحصل على كل ما نريد بل أن نرضى بما يختاره الله لنا في الوقت الذي يراه خيراً لنا.

فالتأخير ليس دائماً حرماناً... بل قد يكون رحمة لا ندركها إلا بعد مرور العمر.