عندما يُفتح النقاش حول أعظم لاعبي كرة القدم في العصر الحديث، يتصدر اسما محمد صلاح وليونيل ميسي المشهد. ولا يختلف اثنان على موهبة ميسي الاستثنائية وما حققه من إنجازات تاريخية، لكن المقارنة بين اللاعبين لا يجب أن تقتصر على الأرقام فقط، بل تمتد إلى طبيعة الرحلة التي خاضها كل منهما للوصول إلى القمة.
نشأ ميسي داخل واحدة من أكثر البيئات الكروية استقرارًا في العالم، حيث وفرت له أكاديمية برشلونة كل مقومات التطور، كما نشأ في بلد يملك تاريخًا كرويًا استثنائيًا، وكان اسم دييغو مارادونا حاضرًا بوصفه رمزًا ألهم أجيالًا كاملة من اللاعبين.
أما محمد صلاح، فكانت رحلته مختلفة تمامًا. لم يجد منظومة عالمية تمهد له الطريق، ولم ينطلق من بيئة كروية تمنحه الأفضلية، بل اعتمد على موهبته واجتهاده فقط. بدأ من الملاعب المصرية، ثم انتقل بين محطات صعبة، وواجه الإخفاق قبل النجاح، واضطر في كل مرحلة إلى إثبات أنه يستحق مكانه بين كبار العالم.
ورغم كل تلك التحديات، لم يتراجع صلاح، بل حوّل الصعوبات إلى دافع، حتى أصبح أحد أكثر اللاعبين تأثيرًا واستمرارية في كرة القدم الحديثة. لم يصنعه اسم نادٍ أو تاريخ منتخب، وإنما صنع نفسه بالاجتهاد والانضباط والموهبة، وفرض احترامه على العالم بأدائه وإنجازاته.
لذلك، أعتبر محمد صلاح أفضل لاعب في العالم. ليس لأن ذلك ينتقص من عظمة ليونيل ميسي، وإنما لأن العظمة لا تُقاس بالموهبة وحدها، بل أيضًا بصعوبة الطريق. وإذا كان ميسي قد انطلق في ظروف مثالية ساعدته على إبراز موهبته، فإن صلاح شق طريقه بنفسه، وتجاوز كل العقبات حتى وصل إلى القمة. ولهذا، فإن ما حققه النجم المصري يمنحه، في رأيي، مكانة استثنائية، لأنه لم يرث المجد... بل صنعه بنفسه.
صلاح وميسي.. بين إرث مارادونا وصناعة الذات