تتجه الدولة المصرية بخطى متسارعة نحو بناء منظومة تنموية أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، وفي هذا السياق يأتي مشروع قانون إنشاء جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة باعتباره أحد التشريعات التي تستهدف تطوير آليات تنفيذ المشروعات وتعزيز التكامل بين مؤسسات الدولة.
فالدول الحديثة لم تعد تعتمد فقط على وضع الخطط، بل على امتلاك أجهزة تنفيذية قادرة على تحويل هذه الخطط إلى واقع ملموس، وفق رؤية واضحة، وتنسيق فعال، وسرعة في الإنجاز، ومن هنا تبرز أهمية وجود كيان مؤسسي يعمل على دعم جهود التنمية المستدامة، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات الدولة في مختلف القطاعات.
وخلال السنوات الأخيرة، أثبتت التجربة المصرية أن النجاح في تنفيذ المشروعات القومية يرتبط بوجود مؤسسات تمتلك القدرة على التخطيط والمتابعة والتنفيذ، وهو ما انعكس في عدد من المشروعات الكبرى التي شهدتها البلاد في مجالات البنية التحتية، والزراعة، والصناعة، والنقل، والإسكان.
ومن هذا المنطلق، يمثل مشروع القانون خطوة تستهدف تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحقيق قدر أكبر من التكامل بين الجهات المعنية بالتنمية، بما يدعم سرعة اتخاذ القرار، ويرفع معدلات الإنجاز، ويعزز الاستغلال الأمثل لأصول الدولة ومواردها.
كما يعكس المشروع توجهًا نحو ترسيخ مفهوم التنمية المستدامة، باعتبارها عملية متكاملة لا تقتصر على تحقيق النمو الاقتصادي، وإنما تمتد إلى دعم الأمن الغذائي، وزيادة الإنتاج، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، وتحسين جودة الحياة للمواطن، وهي أهداف أصبحت تمثل أولوية في ظل المتغيرات الاقتصادية والإقليمية والدولية.
إن بناء الجمهورية الجديدة لا يعتمد فقط على تنفيذ المشروعات، بل يحتاج أيضًا إلى تحديث الإطار التشريعي بما يواكب طبيعة المرحلة، ويمنح مؤسسات الدولة الأدوات اللازمة لتحقيق مستهدفاتها بكفاءة ومرونة.
ومن هنا، فإن مشروع قانون إنشاء جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة يندرج ضمن التشريعات التي تستهدف دعم منظومة التنمية، وتعزيز قدرة الدولة على تنفيذ رؤيتها المستقبلية، بما يخدم الاقتصاد الوطني، ويحافظ على الموارد، ويدعم مسيرة البناء والتنمية.
جهاز «مستقبل مصر».. خطوة تشريعية نحو تنمية أكثر كفاءة