النائب حسن عمر حسنين يكتب...23 يوليو.. الثورة التي أعادت تشكيل الدولة المصرية

النائب حسن عمر حسنين

النائب حسن عمر حسنين

تظل ذكرى ثورة الثالث والعشرين من يوليو واحدة من أهم المحطات الفاصلة في التاريخ المصري الحديث، ليس لأنها غيّرت نظام الحكم فحسب، بل لأنها أعادت رسم ملامح الدولة المصرية، ورسخت مفاهيم الاستقلال الوطني، والسيادة، والعدالة الاجتماعية، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من بناء المؤسسات وتحقيق التنمية.

لقد جاءت الثورة استجابة لتطلعات شعبٍ كان يبحث عن وطنٍ يمتلك قراره، وجيشٍ يحمي إرادته، ودولةٍ تضع مصلحة المواطن في مقدمة أولوياتها. ومنذ ذلك اليوم، دخلت مصر مرحلة جديدة شهدت إصلاحات واسعة، كان لها أثر بالغ في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأرست مبادئ ما زالت تمثل جزءًا من وجدان المصريين حتى اليوم.

وعلى مدار العقود، أثبتت التجربة أن قيمة الثورات لا تُقاس بلحظة انطلاقها فقط، وإنما بقدرتها على حماية الدولة وتعزيز استقرارها ومواصلة البناء. ومن هذا المنطلق، جاءت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في ذكرى الثورة لتؤكد أن بناء الأوطان لا ينفصل عن الحفاظ عليها، وأن السلام والاستقرار أصبحا اليوم من أهم مقومات التنمية، في ظل ما يشهده العالم والمنطقة من تحديات وصراعات متلاحقة.

إن الدعوة المصرية إلى وقف الحروب، وإعلاء قيم الحوار، والسعي إلى سلام عادل يضمن حقوق الشعوب، تعكس ثوابت السياسة المصرية التي طالما انطلقت من مسؤوليتها التاريخية والإقليمية، وإيمانها بأن قوة الدول لا تُقاس بالصراعات، بل بقدرتها على تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.

وفي ذكرى الثالث والعشرين من يوليو، تستحضر مصر تاريخًا صنعه رجال آمنوا بوطنهم، وتؤكد حاضرًا يواصل مسيرة البناء، وتستشرف مستقبلًا يقوم على العمل والإنتاج، والحفاظ على مؤسسات الدولة، وترسيخ قيم الانتماء والوعي الوطني.

فستبقى ثورة 23 يوليو علامة فارقة في تاريخ الأمة المصرية، ليس بوصفها ذكرى وطنية فحسب، بل باعتبارها محطة أسست لدولةٍ ما زالت تمضي بثبات نحو مستقبل أكثر استقرارًا وقوة.