مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يزداد شعور الكثيرين بالإرهاق والتعب حتى مع بذل مجهود بسيط، في ظاهرة ترتبط بشكل مباشر بمحاولات الجسم المستمرة للحفاظ على درجة حرارته الطبيعية وسط الأجواء الحارة والرطبة، وهو ما يفرض ضغوطًا متزايدة على الطاقة البدنية والذهنية للإنسان.
ووفقًا لما أورده تقرير نشره موقع “Ndtv”، فإن الجسم يعتمد على التعرق كوسيلة أساسية للتبريد وتنظيم الحرارة، إلا أن هذه العملية تؤدي في الوقت ذاته إلى فقدان كميات كبيرة من السوائل والمعادن المهمة، مما ينعكس تدريجيًا على مستوى النشاط والتركيز.
ويُعد الأشخاص الذين يعملون في الهواء الطلق أو يتعرضون لأشعة الشمس لفترات طويلة الأكثر تأثرًا بالإجهاد الحراري، حيث يبدأ الجسم في استهلاك طاقة إضافية لمقاومة الحرارة، لتتحول الأنشطة اليومية المعتادة إلى عبء بدني مرهق مع مرور الوقت.
وأشار التقرير إلى أن الجفاف يمثل أحد أبرز الأسباب المؤدية إلى التعب والإرهاق خلال الصيف، خاصة أن كثيرًا من الأشخاص لا يلاحظون أعراضه في بدايتها، والتي قد تشمل الصداع، والدوخة، وضعف التركيز، وآلام العضلات، وجفاف الفم، والإحساس بالخمول المستمر.
وأكد التقرير أن الاعتماد على شرب الماء فقط عند الشعور بالعطش قد لا يكون كافيًا أثناء موجات الحر الشديدة، ما يجعل الترطيب المنتظم على مدار اليوم ضرورة للحفاظ على توازن الجسم ومستويات الطاقة، لا سيما لمن يقضون ساعات طويلة خارج المنزل.
وفي جانب آخر، تؤثر درجات الحرارة المرتفعة بشكل واضح على جودة النوم، إذ تؤدي الليالي الحارة والرطبة إلى اضطراب النوم والاستيقاظ المتكرر، وهو ما يمنع الجسم من الحصول على الراحة الكافية، لتظهر آثار الإرهاق الذهني وضعف التركيز في اليوم التالي.
كما لفت التقرير إلى أن الطقس الحار لا يؤثر فقط على الجسد، بل يمتد تأثيره إلى الحالة النفسية، حيث ترتبط الحرارة المرتفعة بزيادة الشعور بالتوتر والعصبية والإجهاد العاطفي، خاصة مع ضغوط العمل والزحام والتنقل اليومي.
وتؤدي العادات الغذائية غير المنتظمة أيضًا دورًا كبيرًا في انخفاض الطاقة خلال الصيف، إذ يفقد البعض شهيتهم بسبب الحرارة، بينما يعتمد آخرون على المشروبات المنبهة أو الباردة بدلًا من الوجبات المتوازنة، ما يفاقم الشعور بالإرهاق وضعف النشاط.
ونصح الخبراء باتباع مجموعة من العادات اليومية البسيطة التي تساعد على تقليل تأثير الحرارة والإجهاد، من بينها شرب المياه بانتظام، وتناول وجبات خفيفة غنية بالفواكه والخضراوات، وارتداء الملابس القطنية الفضفاضة، وتجنب التعرض المباشر للشمس وقت الظهيرة، إلى جانب الحصول على قسط كافٍ من النوم وأخذ فترات راحة متقطعة أثناء العمل.