تحديات المرأة بين الأسرة و القيادة

نجوي العشيري

نجوي العشيري

كنت رئيس وحدة محلية قروية حين توليتُ مسؤولية رئاسة وحدة محلية قروية خلال الفترة الممتدة من عام 2003 إلى عام 2006، لم تكن تلك المسؤولية مجرد منصب إداري، بل كانت تجربة وطنية وإنسانية ثرية بالتحديات والخبرات. فقد عملتُ في بيئة ريفية يغلب عليها الطابع التقليدي في النظرة إلى دور المرأة، الأمر الذي استلزم مني بذل جهود مضاعفة لإثبات الكفاءة والقدرة على القيادة واتخاذ القرارات المناسبة.

وكان من أبرز التحديات التي واجهتني في بداية عملي كسب ثقة المواطنين والعاملين داخل الوحدة المحلية، إذ كان البعض يرى أن المرأة أقل قدرة على إدارة الملفات التنفيذية أو التعامل مع المشكلات اليومية المعقدة، لا سيما في القرى التي تتطلب متابعة مستمرة للخدمات والمرافق العامة والاستجابة السريعة للأزمات. غير أنني كنت على يقين بأن الالتزام والانضباط والعمل الميداني الجاد يمثلون الأساس الحقيقي لإثبات الكفاءة وتحقيق النجاح.

كما واجهت تحديات مرتبطة بطبيعة العمل التنفيذي ذاته، حيث امتدت المسؤوليات لتشمل ملفات النظافة والإنارة والطرق، ومتابعة احتياجات المواطنين، والتعامل مع شكاواهم اليومية، فضلًا عن التنسيق المستمر مع الجهات الحكومية المختلفة. وكان من الضروري تحقيق التوازن بين الحزم في اتخاذ القرارات والحفاظ على البعد الإنساني والاجتماعي في التعامل مع أهالي القرية.

ولم تكن التحديات المهنية وحدها هي ما واجهته، بل كان هناك أيضًا تحدي التوفيق بين دوري كزوجة وأم وبين مسؤولياتي القيادية. فقد تطلب العمل ساعات طويلة وجهدًا متواصلًا، وكان عليّ أن أوازن بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل العام، وهو ما يحتاج إلى صبر وتنظيم ودعم متبادل داخل الأسرة. وقد تعلمت أن نجاح المرأة في القيادة لا ينفصل عن قدرتها على الحفاظ على استقرار أسرتها والقيام بدورها الإنساني والاجتماعي بكل حب ومسؤولية.

ومن أكثر التحديات أهمية أن نجاحي لم يكن يُنظر إليه باعتباره نجاحًا شخصيًا فحسب، بل كان يُعد اختبارًا حقيقيًا لقدرة المرأة على القيادة في مجال الإدارة المحلية. لذلك حرصت دائمًا على تقديم نموذج مشرف يعكس قدرة المرأة المصرية على تحمل المسؤولية والمساهمة الفاعلة في خدمة المجتمع.

وعلى الرغم من الصعوبات التي صاحبت تلك المرحلة، فإنها تُعد من أبرز المحطات في حياتي العملية، إذ تعلمت خلالها أن القيادة الحقيقية لا ترتبط بالنوع، وإنما بالكفاءة والإخلاص والقدرة على العمل من أجل المواطنين وبينهم. وما زلت أؤمن بأن تمكين المرأة في الإدارة المحلية يسهم بصورة كبيرة في تحقيق التنمية وتعزيز الاستجابة الحقيقية لاحتياجات المواطنين، لا سيما في القرى والمجتمعات المحلية.

لقد كانت تلك التجربة حافلة بالتحديات، لكنها كانت أيضًا مصدر فخر واعتزاز، إذ أكدت أن المرأة قادرة على النجاح في أصعب المواقع التنفيذية متى توفرت لها الإرادة والإيمان بدورها.