الذكاء الاصطناعي والأدب والترجمة والمسرح على مائدة الملتقى الأدبي الخامس والعشرين بالقناطر الخيرية
تواصلت فعاليات الملتقى الأدبي الخامس والعشرين لإقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي، المقام بقصر ثقافة القناطر الخيرية تحت عنوان "إنتاج النص الأدبي والذكاء الاصطناعي.. التحديات والفرص"، حيث شهدت فعاليات اليوم انعقاد الجلسة البحثية الثانية وسط حضور لافت من الأدباء والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وجاءت الجلسة بعنوان "تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الأدب والترجمة والمسرح وما يطرحه من تحولات فكرية وجمالية في المشهد الثقافي المعاصر"، وأدارها الدكتور عادل ضرغام، بمشاركة الدكتور أحمد الشيمي والباحثة جهاد طه، وذلك بحضور الشاعر وليد فؤاد مدير عام الثقافة العامة، والفنان ياسر فريد مدير عام فرع ثقافة القليوبية، إلى جانب نخبة من الأدباء والنقاد والمثقفين.
وخلال الجلسة، استعرض الدكتور أحمد الشيمي بحثه المعنون "خيانة النص أم إحياء المعنى؟ الترجمة الأدبية في عصر الذكاء الاصطناعي"، متناولًا التطورات التي شهدتها تقنيات الذكاء الاصطناعي وانعكاساتها على مجال الترجمة الأدبية. وأكد أن أنظمة الترجمة الآلية حققت تطورًا كبيرًا من حيث السرعة والدقة التقنية، إلا أنها ما زالت تواجه صعوبات في التعامل مع الصور البلاغية والدلالات الرمزية والإيقاعات اللغوية التي تميز النصوص الأدبية، خاصة الشعر، مشددًا على أن المترجم البشري يظل الأقدر على نقل روح النص والحفاظ على أبعاده الثقافية والجمالية.
من جانبها، قدمت الباحثة جهاد طه دراسة بعنوان "حين تكتب الآلة المأساة: الذكاء الاصطناعي وتحولات البطل التراجيدي"، تناولت خلالها تأثير التكنولوجيا الحديثة على الكتابة المسرحية والأدبية، وكيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في إعادة إنتاج النصوص الكلاسيكية برؤى معاصرة تتوافق مع متغيرات العصر.
كما استعرضت نموذجًا تطبيقيًا لمسرحية "ماكبث المصنع"، التي أعادت تقديم النص الشكسبيري الشهير داخل بيئة صناعية حديثة، موضحةً كيف تحولت الرموز التقليدية إلى مفردات رقمية وتقنية تعكس طبيعة العالم المعاصر. وتطرقت كذلك إلى دور التقنيات الحديثة في تطوير عناصر العرض المسرحي من خلال توظيف الشاشات الرقمية والإضاءة التفاعلية بما يسهم في تعزيز التأثير البصري والنفسي لدى الجمهور.
وشهدت الجلسة العديد من المناقشات الفكرية حول مستقبل العلاقة بين الإبداع الإنساني والذكاء الاصطناعي، حيث أجمع المشاركون على أن التكنولوجيا الحديثة يجب أن تكون أداة مساعدة للمبدع وليست بديلًا عنه، مع التأكيد على أهمية وضع أطر قانونية وأخلاقية تنظم استخدامات الذكاء الاصطناعي في المجالات الثقافية والأدبية.
ويأتي الملتقى في إطار جهود الهيئة العامة لقصور الثقافة لتعزيز الحوار الثقافي حول القضايا المعاصرة، واستشراف مستقبل الإبداع في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم.