مرصفا... القرية التي هزت عرش الأدب العربي

أزهار عبدالكريم تكتب

أزهار عبدالكريم تكتب

بقلم: أزهار عبد الكريم

من قلب مرصفا القرية التى كتبت اسمها فى تاريخ الأدب العربي و خرج منها  شيخ هز عرش الأدب العربي .

على بعد خطوات من مدينة بنها، وبين الحقول التي تزين ريف القليوبية تقف قرية مرصفا شامخة بتاريخها وكأنها تخفي بين أزقتها سراً من أسرار النهضة المصرية.

فمن هذه القرية الهادئة خرج رجل لم يحمل سيفاً ولم يقد جيشاً، لكنه خاض معركة من نوع آخر معركة العلم والمعرفة والكلمة. رجل استطاع بعلمه أن يفرض اسمه على الساحة الثقافية والأزهرية في زمن كانت فيه مصر تعيش مخاض النهضة الحديثة.

إنه الشيخ سيد المرصفي أحد أعلام اللغة العربية والأدب في مصر وصاحب المدرسة الفكرية التي أثرت في أجيال كاملة من العلماء والأدباء.

و في قرية مرصفا التابعة لمركز بنها ولد سيد بن علي بن حسن المرصفي عام 1857 في منطقة باب البحر ، نشأ الفتى سيد المرصفي في بيئة ريفية بسيطة تشكلت ملامح شخصيته الأولى. منذ صغره تعلق بالعلم والقراءة وحفظ القرآن الكريم، قبل أن يتجه إلى الأزهر الشريف الذي كان آنذاك قبلة طلاب العلم من مختلف أنحاء البلاد.

هناك لم يكن طالباً عادياً بل أظهر نبوغاً لفت أنظار شيوخه حتى أصبح واحداً من أبرز المتخصصين في علوم اللغة العربية وآدابها.

أستاذ الأدب قبل الجامعات

في زمن لم تكن فيه كليات الآداب قد ظهرت بالشكل الذي نعرفه اليوم  كان سيد المرصفي يقدم دروسا في الأدب والبلاغة والنقد تعد من أرقى ما عرفته مصر في ذلك العصر.

لم يكن يكتفي بشرح النصوص بل كان يغوص في أعماقها ويكشف أسرارها ويعلم طلابه كيف يفكرون وكيف يحللون وكيف يميزون بين جمال الأسلوب وضعفه.

ولهذا أصبح مجلسه مقصداً للطلاب والعلماء ومحبي الأدب.

مؤلفات صنعت مدرسة فكرية

ترك المرصفي عدداً من المؤلفات المهمة التي ظلت مراجع للأدباء والباحثين سنوات طويلة، ومن أشهرها

أسرار الحماسة. ايضاً رغبة الآمل من كتاب الكامل وكذلك  دراسات وشروح لغوية وأدبية أسهمت في إحياء التراث العربي وتقديمه للأجيال الجديدة.

ولم تكن هذه الكتب مجرد مراجع تشرح اللغه بل كانت رؤية فكرية متكاملة لكيفية فهم الأدب العربي وتذوقه.

فلم يكن تأثير المرصفي محصوراً في كتبه فقط بل امتد إلى تلاميذه الذين حملوا علمه إلى الأجيال التالية.

ومن بين هؤلاء التلاميذ برز اسم طه حسين الذي كان يحضر دروس الشيخ ويستفيد من منهجه الأدبي حتى ظل يذكره باحترام وتقدير طوال حياته. لكن الحقيقة أن مكانة المرصفي لا تأتي من كونه أستاذاً ل طه حسين بل من كونه واحداً من أبرز علماء الأدب واللغة في عصره وصاحب أثر عميق في الحركة الثقافية المصرية كلها.

حتى أصبح من أشهر أساتذة اللغة العربية والأدب. عمل مدرساً بالأزهر ومدرسة بولاق كما عمل مصححاً في دار الكتب المصرية وكرس حياته كلها للعلم والتعليم.

ونحن نسير اليوم في شوارع مرصفا قد تبدو لنا قرية مصرية هادئة كبقية القرى لكن التاريخ يخبرنا أن هذه الأرض أنجبت رجلاً كان له دور بارز في تشكيل الوعي الأدبي لجيل كامل.

ومن هنا خرج الشيخ سيد المرصفي ليصبح واحداً من أعلام الأدب العربي ورمزاً من رموز القليوبية الذين يستحقون أن نتوقف أمام سيرتهم بكل فخر واعتزاز.

فهل تعلم أن إحدى أهم القامات الأدبية في تاريخ مصر خرجت من هذه القرية الصغيرة الهادئة؟

 وهكذا تنتهي جولتنا اليوم من قرية مرصفا قرية العلماء التي أنجبت الشيخ سيد المرصفي... الرجل الذي جعل من الأدب رسالة ومن العلم حياة