يقف منتخب مصر على أعتاب محطة قد تكون الأهم في تاريخه بكأس العالم، عندما يلتقي نظيره الأسترالي مساء الجمعة المقبل على ملعب دالاس بولاية تكساس، ضمن منافسات دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026، في مواجهة تنطلق في التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة، وتحمل بين طياتها حلمًا طال انتظاره ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخ الكرة المصرية.
إنجاز تاريخي في دور المجموعات
وصل "الفراعنة" إلى الأدوار الإقصائية بعدما قدموا أفضل نسخة لهم في تاريخ مشاركاتهم بالمونديال، محققين إنجازًا غير مسبوق في دور المجموعات.
واستهل المنتخب المصري مشواره بتعادل ثمين أمام بلجيكا بنتيجة 1-1، قبل أن يحقق أول انتصار له في تاريخ كأس العالم بالفوز على نيوزيلندا بنتيجة 3-1، ثم اختتم مبارياته بالتعادل مع إيران بهدف لكل فريق.
وحصد منتخب مصر خمس نقاط أنهى بها المجموعة في المركز الثاني خلف بلجيكا، ليعبر إلى الدور التالي دون أي خسارة، في سابقة هي الأولى بتاريخ مشاركاته في كأس العالم.
بصمة تكتيكية واضحة لحسام حسن
اعتمد الجهاز الفني بقيادة حسام حسن على أسلوب لعب واقعي وفعّال، ارتكز على الانضباط الدفاعي، وعدم المجازفة بالاستحواذ أمام المنتخبات القوية، مع الاعتماد على سرعة محمد صلاح وعمر مرموش في تنفيذ الهجمات المرتدة واستغلال المساحات.
وأثبت هذا الأسلوب نجاحه أمام بلجيكا، بينما أثار بعض الجدل أمام منتخبات أقل قوة، إلا أن المنتخب ظهر بصورة متماسكة على المستوى التكتيكي والنفسي، في ظل الروح القتالية والانضباط الكبير الذي نجح الجهاز الفني في ترسيخه داخل الفريق.
الإصابات تربك حسابات الفراعنة
ورغم التأهل التاريخي، تلقى المنتخب المصري عدة ضربات على مستوى الإصابات عقب مواجهة إيران، حيث تعرض خمسة لاعبين لمشكلات بدنية مختلفة، ما دفع الجهاز الطبي لتكثيف برامج العلاج والاستشفاء استعدادًا للمواجهة المرتقبة أمام أستراليا.
ويعد محمد عبد المنعم أبرز الغائبين المحتملين، بعدما تعرض لإصابة في الكاحل أجبرته على مغادرة مباراة إيران مبكرًا، وتشير المؤشرات إلى صعوبة لحاقه بالمباراة.
أما محمد صلاح، فأثار خروجه خلال الشوط الثاني أمام إيران مخاوف الجماهير بعد شعوره بآلام في العضلة الخلفية، إلا أن الفحوصات الطبية أثبتت إصابته بشد عضلي بسيط، قبل أن يخضع لبرنامج علاجي مكثف أكد جاهزيته للمشاركة أمام أستراليا.
وفي المقابل، لا تزال مشاركة أحمد فتوح محل تقييم طبي بعد إصابته في الدقائق الأخيرة من لقاء إيران، بينما أصبح كريم حافظ المرشح الأبرز لتعويضه إذا تعذر لحاقه بالمباراة.
وشهدت تدريبات المنتخب أيضًا عودة الثنائي حمدي فتحي وحسام عبد المجيد بعد تعافيهما من الإصابة، ليشكلا دفعة قوية للجهاز الفني قبل المواجهة الحاسمة.
تفسير طبي لتكرار الإصابات
وأوضح استشاري إصابات الملاعب الدكتور طارق سليمان أن تكرار إصابات العضلة الخلفية يعود بصورة أساسية إلى الإرهاق الناتج عن كثرة التنقل بين مقار الإقامة وملاعب المباريات، واختلاف وسائل المواصلات، وهو ما يزيد من الإجهاد العضلي للاعبين.
وأشار إلى أن الفترة المتبقية قبل مواجهة أستراليا كافية لاستعادة الجاهزية البدنية، بشرط الالتزام ببرامج الاستشفاء، والتغذية المناسبة، وتعويض الأملاح المعدنية والبروتينات، إلى جانب جلسات العلاج والتدليك.
وفي الوقت نفسه، يواجه الجهاز الفني أزمة جديدة في خط الوسط، بعد غياب مهند لاشين عن المباراة للإيقاف، إثر حصوله على الإنذار الثاني أمام إيران.
أستراليا.. منافس يعرف طريق الأدوار الإقصائية
يدخل منتخب أستراليا اللقاء وهو يخوض مشاركته السابعة في تاريخ كأس العالم، بعدما اعتاد الظهور المستمر في البطولة منذ نسخة 2006، وسبق له التأهل إلى دور الـ16 مرتين، الأولى في مونديال 2006 والثانية في نسخة قطر 2022.
ويقود المنتخب الأسترالي المدرب توني بوبوفيتش، الذي تولى المهمة أواخر عام 2024، ونجح في إعادة بناء الفريق وقيادته إلى التأهل المباشر للمونديال.
وأنهى المنتخب الأسترالي دور المجموعات في المركز الثاني بالمجموعة الرابعة برصيد أربع نقاط، بعدما فاز على تركيا بهدفين دون رد، وخسر أمام الولايات المتحدة بهدفين نظيفين، ثم تعادل سلبيًا مع باراجواي.
ويحتل المنتخب الأسترالي المركز الثامن والعشرين في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، بينما يأتي المنتخب المصري في المركز السادس والعشرين.
غيابات تضرب "السوكيروس"
ولم يسلم المنتخب الأسترالي من الإصابات أيضًا، بعدما تأكد غياب الجناح المخضرم ماثيو ليكي، بالإضافة إلى جاكوب إيتاليانو، إثر إصابتهما وعدم قدرتهما على استكمال البطولة.
دفاع قوي وهجوم محدود
يعتمد بوبوفيتش على تنظيم دفاعي صارم، يبدأ بثلاثة مدافعين ويتحول إلى خمسة عند فقدان الكرة، مع التزام تكتيكي كبير يصعب مهمة اختراق دفاعاته.
كما يفضل المنتخب الأسترالي اللعب المباشر والهجمات المرتدة السريعة، مستغلًا الكرات الطويلة والعرضيات، مع الاعتماد بشكل كبير على التفوق البدني والكرات الهوائية داخل منطقة الجزاء.
وتبرز القوة الدفاعية والكرات الثابتة كأهم أسلحة المنتخب الأسترالي، خاصة في ظل وجود مدافعين أصحاب قامات طويلة، أبرزهم هاري سوتار، إلى جانب الروح الجماعية والانضباط التكتيكي الذي يميز الفريق.
في المقابل، يعاني المنتخب الأسترالي من محدودية الفاعلية الهجومية، بعدما سجل هدفين فقط خلال دور المجموعات، كما تظهر بعض الثغرات في الدفاع على الأطراف، وهو ما قد يمنح محمد صلاح وعمر مرموش فرصة لاستغلال المساحات وتهديد مرمى المنافس.
مواجهة تصنع التاريخ
يدخل منتخب مصر اللقاء بطموح مشروع لمواصلة كتابة التاريخ، بعدما تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى دون خسارة، بينما يسعى المنتخب الأسترالي لاستثمار خبرته السابقة في الأدوار الإقصائية.
وبين التنظيم الدفاعي والقوة البدنية التي يتميز بها "الكانغارو"، والطموح المصري المدعوم بجيل يضم أسماء قادرة على صناعة الفارق، تبدو التفاصيل الصغيرة، والانضباط التكتيكي، والقدرة على استغلال الفرص، عوامل قد تحسم هوية المنتخب الذي سيحجز بطاقة العبور إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026.