30 يونيو.. اليوم الذي لم يسقط فيه الوطن

النائب حسن عمر حسنين عضو مجلس النواب

النائب حسن عمر حسنين عضو مجلس النواب

ليست كل الأيام سواء، فهناك أيام تمر في عمر الأوطان كغيرها، وأيام أخرى تُغيّر مصير أمة بأكملها، وأعتقد أن الثلاثين من يونيو كان من تلك الأيام التي لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد حدث سياسي، بل باعتبارها لحظة حاسمة وقفت فيها مصر على حافة طريقين؛ أحدهما يقود إلى دولة تبقى، والآخر إلى دولة قد تضيع.

قد يختلف الناس في السياسة، وقد تتباين المواقف، لكنني أؤمن بأن بقاء الدولة يسبق أي خلاف، وأن الحفاظ على مؤسساتها هو الضمان الوحيد لأي مستقبل. فلا حرية بلا وطن، ولا ديمقراطية فوق أنقاض دولة، ولا إصلاح يمكن أن يولد وسط الفوضى.

كنت أنظر حولي في ذلك الوقت، فأرى خرائط تتغير، وعواصم تسقط، وجيوشًا تتفكك، وميليشيات تفرض قوانينها، وشعوبًا تبحث عن وطن بعدما فقدته، لم تكن تلك المشاهد بعيدة عنا، بل كانت تدور على حدودنا وفي محيطنا العربي، حتى أصبح السؤال الحقيقي: هل يأتي الدور على مصر؟

في رأيي، جاءت 30 يونيو لتجيب عن هذا السؤال بإجابة واضحة ... لقد اختار ملايين المصريين، كما أرى، الانحياز إلى الدولة، لا إلى الفوضى، وإلى المؤسسات، لا إلى الانقسام، وإلى المستقبل، لا إلى المجهول.

لم يكن الطريق بعد ذلك مفروشًا بالورود، حيث كانت هناك حرب شرسة ضد الإرهاب، وأزمات اقتصادية قاسية، وضغوط إقليمية ودولية، لكن الدولة بقيت واقفة، وهذا في حد ذاته كان الإنجاز الأول، لأن الدول التي تنهار لا تعود بسهولة، والتاريخ مليء بأمثلة لدول احتاجت عقودًا طويلة حتى تستعيد جزءًا مما فقدته، وبعضها لم يستعده حتى الآن.

ربما يختلف البعض في تقييم السياسات الاقتصادية، أو في ترتيب الأولويات، أو في بعض القرارات، وهذا أمر طبيعي في أي مجتمع حي، لكن ما لا أختلف عليه هو أن وجود دولة مستقرة بمؤسساتها وجيشها وشرطتها هو الشرط الأول لأي نقاش حول المستقبل، فالخلاف داخل دولة أفضل ألف مرة من الاتفاق فوق أنقاض وطن.

واليوم، وبعد مرور سنوات، أنظر إلى مصر فأجد دولة ما زالت تواجه تحدياتها، لكنها تواجهها وهي متماسكة، أجد مؤسسات تعمل، وحدودًا مؤمنة، ودورًا إقليميًا حاضرًا، ومشروعات غيرت وجه البنية الأساسية، مهما اختلف الناس حول تقييمها. والأهم أنني أجد وطنًا لم يتحول إلى ساحة حرب، ولم يُقسم، ولم تضيع هويته كما حدث في أماكن أخرى.

لهذا، عندما أسأل نفسي: ماذا تعني 30 يونيو بالنسبة لي؟ تكون إجابتي بسيطة وواضحة… إنها اليوم الذي أرى أنه حافظ على الدولة المصرية من مصير كان يمكن أن يكون أكثر قسوة مما يتخيله الكثيرون.

أكتب هذه الكلمات من منطلق قناعة شخصية تشكلت بعد سنوات من متابعة ما جرى في مصر وما حدث حولها، وأؤمن أن الأوطان قد تختلف فيها الآراء، لكن قيمتها الحقيقية تظهر عندما ندرك أن وجودها واستقرارها هو الشرط الأول لكل شيء.

ولهذا، ستبقى 30 يونيو بالنسبة لي… يومًا لم ينتصر فيه طرف على آخر، بل انتصرت فيه فكرة الدولة، وبقي فيه الوطن.