ليست كل البطولات تُقاس بعدد الأهداف ولا بعدد الكؤوس التي تُرفع في ليلة الختام فالتاريخ الرياضي لا يحتفظ بالأبطال وحدهم بل يحتفظ أيضًا بالقصص التي لامست القلوب وأثارت الجدل وغيرت نظرة العالم إلى أصحابها.
ولهذا فإن الحكم على مشاركة المنتخب المصري في هذا المونديال من خلال النتيجة النهائية وحدها يبدو حكمًا قاصرًا لا يروي الحكاية كاملة.
صحيح أن المنتخب زاد سقف طموحه وحلمنا معه لكنه لم ينجح في اعتلاء منصة التتويج لكن الأصح أنه نجح في فرض نفسه على حديث الجماهير ووسائل الإعلام حتى أصبحت مبارياته محورًا للنقاش وأصبح خروجه حديثًا تجاوز حدود مصر إلى العالم.
لقد قدم المنتخب نموذجًا للفريق الذي رفض الاستسلام وقاتل حتى اللحظة الأخيرة، وأثبت أن الفارق بينه وبين كبار اللعبة لم يعد كما كان في الماضي بل العكس فقد تفوق عليه وأحرجه ولم تكن الإثارة التي صاحبت مشواره بسبب الأداء فقط بل أيضًا بسبب الجدل التحكيمي الذي رافق بعض اللحظات الحاسمة وهو جدل فتح بابًا واسعًا للنقاش بين الجماهير والمحللين.
ولعل أكثر ما يؤكد أن قصة المنتخب المصري تجاوزت حدود الملعب أن الجدل لم يقتصر على الجماهير المصرية أو العربية بل امتد إلى شخصيات عامة خارج الدائرة الرياضية فقد علّق عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني على ما جرى معتبرًا أن مصر تعرضت للظلم في مواجهة الأرجنتين وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع هذا الرأي فإن مجرد وصول أحداث المباراة إلى هذا المستوى من الاهتمام الدولي يكشف أن المنتخب المصري لم يكن مجرد فريق ودع البطولة بل أصبح محورًا لقصة شغلت الرأي العام الرياضي في أكثر من مكان.
وهنا تكمن قيمة هذه المشاركة
فكم من منتخب حمل الكأس ثم خفت ذكراه مع مرور السنوات بينما بقيت منتخبات أخرى حاضرة في الذاكرة بما قدمته من قصص استثنائية
أو صنعت لحظة لا يمكن أن يمحوها الزمن.
إن الرياضة لا تعيش بالأرقام وحدها بل تعيش بالحكايات. والحكايات هي التي تصنع وجدان الجماهير وتجعل بطولة منسية تعود إلى الأذهان كلما ذُكر اسم أصحابها.
ولذلك فإن المنتخب المصري حتى وإن لم يعد بالكأس فقد عاد بما لا يقل قيمة في ميزان الذاكرة الرياضية عاد بصورة منتخب آمن بحلمه وكاد أن يحققه ودافع عنه حتى النهاية وترك أثرًا جعل العالم يتوقف أمام تجربته ويناقش ما قدمه وما تعرض له وما كان يمكن أن تؤول إليه الأمور لو سارت بعض التفاصيل بشكل مختلف.
ولا يعني هذا الاكتفاء بالشرف أو تحويل الخروج إلى انتصار معنوي فطموح المصريين سيظل دائمًا هو المنافسة على اللقب لكن من الظلم أيضًا أن نختزل هذه المشاركة في كلمة "خروج" وكأنها لم تترك خلفها شيئًا يستحق التوقف عنده.
لقد انتهت البطولة ولكن بعض القصص لا تنتهي مع صافرة الحكم.
وقصة المنتخب المصري واحدة من تلك القصص
قد لا يكون المنتخب المصري عاد بالكأس.. لكنه عاد بقصة ستبقى في ذاكرة الكثيرين
قد لا يكون المنتخب المصري عاد بالكأس... لكنه عاد بقصة ستبقى في ذاكرة الكثيرين