طلاب زراعة بنها يبتكرون بلاستيك حيويًا صديقًا للبيئة.. حل علمي مصري لمواجهة التلوث

طلاب زراعة بنها

طلاب زراعة بنها

احمد عواد

في إنجاز علمي يعكس تصاعد الوعي البيئي لدى الشباب المصري، ويجسد قدرة الجامعات الوطنية على تقديم حلول بحثية تطبيقية تخدم قضايا العصر، نجح طلاب قسم التكنولوجيا الحيوية بكلية الزراعة جامعة بنها في تنفيذ مشروع تخرج مبتكر لإنتاج بلاستيك حيوي قابل للتحلل وصديق للبيئة، في خطوة تسهم في تقديم حلول مستدامة لمواجهة التلوث البيئي، والحد من آثار الاحتباس الحراري الناتجة عن الاستخدام المفرط للبلاستيك التقليدي.

فكرة المشروع وآلية العمل

يحمل المشروع عنوانًا علميًا دقيقًا هو: Bioplastic Production from Both Chitosan from Black Soldier Fly and Bacterial Cellulose from Acetobacter aceti، ويقوم على فكرة بحثية مبتكرة تعتمد على استخلاص مادة الكيتوزان من الهيكل الخارجي لحشرة الجندي الأسود (Black Soldier Fly)، وهي مادة تتميز بخصائصها المضادة للبكتيريا وقدرتها على تكوين الأغشية الحيوية.

وتُدمج هذه المادة مع السليلوز البكتيري الذي تنتجه بكتيريا Acetobacter aceti، لينتج عن هذا الدمج بلاستيك حيوي يجمع بين المتانة والمرونة، ليشكل بديلًا مستدامًا وصديقًا للبيئة عن البلاستيك التقليدي الذي يُعد أحد أبرز مصادر التلوث في العالم.

أهداف بيئية واقتصادية تواكب توجهات الدولة

يستهدف المشروع المساهمة في تقليل حجم المخلفات البلاستيكية، والاعتماد على خامات حيوية متجددة بدلًا من المواد البترولية، بما يتماشى مع توجهات الدولة المصرية نحو الاقتصاد الأخضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما يفتح المشروع آفاقًا واعدة أمام تطبيقات مستقبلية في مجالات التعبئة والتغليف والصناعات الحيوية، بما يعزز من فرص تحويل الابتكار العلمي إلى منتج اقتصادي فعلي.

تتويج علمي يؤكد تميز طلاب كلية الزراعة

حقق المشروع نجاحًا لافتًا، إذ حصل على المركز الثاني في مسابقة الابتكار الزراعي، كما نال المركز الثالث في مسابقة SOL للبوستر العلمي، وهو ما يُعد شاهدًا على المستوى العلمي المتميز لطلاب كلية الزراعة بجامعة بنها، وقدرتهم على تقديم حلول بحثية قابلة للتطبيق تخدم البيئة والمجتمع.

فريق العمل والإشراف العلمي

جاء المشروع تحت إشراف علمي رصين، ضم الأستاذة الدكتورة رشا الميهي، والأستاذ الدكتور الحسيني نوار، فيما شارك في تنفيذه نخبة من الطلاب الباحثين، وهم: محمد علي عثمان، ورناد سعيد صابر، وملك السيد عامر، وجنة محمد عبد الغني، وتسنيم خالد زكريا، وأميرة محمود فائق.

وأكد الطلاب المشاركون استمرار عملهم على تطوير الفكرة البحثية، بما يدعم تحويلها إلى تطبيق عملي وصناعي يخدم البيئة، ويسهم في مواجهة أزمة التلوث البلاستيكي التي تؤرق العالم.

وتُجسد هذه التجربة العلمية نموذجًا مشرفًا لدور الجامعات المصرية في احتضان عقول الشباب وتوجيه طاقاتهم نحو الابتكار العلمي الهادف، بما يعزز مكانة مصر على خريطة البحث العلمي التطبيقي، ويؤكد أن الاستثمار في العقول الشابة هو السبيل الأمثل نحو مستقبل أكثر استدامة وخضرة.