وزير المالية: حزمة إجراءات حكومية شاملة لحماية المواطنين من تداعيات الأزمات الإقليمية وتخفيف أعباء الغلاء

الدكتور أحمد كجوك وزير المالية

الدكتور أحمد كجوك وزير المالية

احمد عواد

في إطار حرص الدولة المصرية الدائم على صون قوت المواطن وحماية معيشته من أي تداعيات خارجية، وجّه الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، خطاباً إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، استعرض فيه حزمة من إجراءات الحماية الاجتماعية التي أقرّتها الحكومة تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية، في خطوة تعكس يقظة الدولة واستشعارها لمسؤوليتها تجاه أبنائها، في مواجهة ما تشهده المنطقة من أزمات انعكست بدورها على الاقتصاد الوطني وتكلفة المعيشة.

ترشيد الإنفاق العام.. انضباط مالي لصالح المواطن

تضمّن الخطاب الإشارة إلى صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 932 لسنة 2026، بشأن ترشيد الإنفاق العام في الجهات الداخلة بالموازنة العامة للدولة والهيئات الاقتصادية، تلاه منشور عام من وزارة المالية برقم (6) لسنة 2026، يضع القواعد والضوابط المنظمة لهذا الترشيد في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وقد حرصت الوزارة على مخاطبة كافة الوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات المستقلة، بضرورة خفض استهلاك المواد البترولية والغاز الطبيعي بنسبة لا تقل عن 30% خلال الربع الأخير من العام المالي 2025/2026 (إبريل ومايو ويونيو)، مقارنة بمتوسط الاستهلاك الفعلي في الفترة من يناير إلى مارس من العام ذاته، إلى جانب خفض استهلاك الكهرباء والإنارة بنسبة 15% خلال الفترة نفسها.

وشدد الخطاب على أن تجاوز نسب الاستهلاك المقررة (70% للمحروقات و85% للكهرباء) سيستوجب من وزارة المالية اتخاذ إجراءات الخصم من اعتمادات الجهات، وصولاً إلى الخصم من موازنة العام المالي القادم 2026/2027 عند الاقتضاء، مع تحميل المسؤولين عن التقصير المساءلة التأديبية، وهو ما يعكس حرص الدولة على الانضباط المالي كركيزة لحماية الموارد وتوجيهها لخدمة المواطن.

دعم اجتماعي غير مسبوق في رمضان والعيد

وفي قلب هذه الحزمة، جاءت إجراءات ملموسة لتخفيف أعباء الغلاء عن كاهل الأسر المصرية، إذ قدّمت الدولة دعماً نقدياً إضافياً بقيمة 400 جنيه شهرياً خلال شهر رمضان المبارك وعيد الفطر، استفادت منه نحو 10 ملايين أسرة من الأسر الأكثر احتياجاً المقيدة على البطاقات التموينية، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 800 مليار جنيه.

كما امتد الدعم ليشمل 5.2 مليون أسرة من المستفيدين من برنامج "تكافل وكرامة"، بمساندة نقدية إضافية بلغت 400 جنيه خلال الشهر الفضيل والعيد، بتكلفة إجمالية 4 مليارات جنيه، فضلاً عن مساندة إضافية بقيمة 30 جنيهاً لنحو 45 ألف مستفيد من معاش الطفل والرائدات الريفيات.

الصحة والتنمية.. أولوية في صدارة اهتمامات الدولة

لم تغفل الحكومة البعد الصحي والإنساني، حيث خصصت 3 مليارات جنيه لتسريع الانتهاء من قوائم انتظار المرضى والحالات الحرجة، إضافة إلى 3 مليارات جنيه أخرى لزيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة لمحدودي الدخل غير المشمولين بتغطية تأمينية، خلال الفترة من فبراير حتى يونيو 2026.

وفي خطوة تنموية لافتة، تقرر تخصيص 3.3 مليار جنيه لتبكير موعد دخول منظومة التأمين الصحي الشامل إلى محافظة المنيا اعتباراً من أول إبريل، على أن تتحمل الخزانة العامة للدولة قيمة اشتراكات غير القادرين بالمحافظة.

"حياة كريمة" ودعم الفلاح المصري

واستكمالاً لمسيرة التنمية الريفية، خُصص مبلغ 15 مليار جنيه لمبادرة "حياة كريمة" الرئاسية، لإنجاز نحو ألف مشروع تنموي وتحسين جودة الخدمات في قرى المرحلة الأولى بالريف المصري.

كما حظي مزارعو القمح باهتمام خاص، إذ تم تخصيص 8 مليارات جنيه لدعم زيادة سعر توريد أردب القمح المحلي لموسم 2026، ليصل إلى 2500 جنيه بدلاً من 2200 جنيه، بهدف زيادة الإنتاج المحلي إلى 1.5 مليون طن وخفض الاعتماد على القمح المستورد إلى 4 ملايين طن، في خطوة نحو تعزيز الأمن الغذائي القومي.

تحسين دخول العاملين بالدولة.. عدالة اجتماعية مستحقة

وفي إطار حرص الدولة على تحسين مستوى معيشة موظفيها، تضمنت الحزمة رفع الحد الأدنى لأجور العاملين بالدولة إلى 8 آلاف جنيه، وإقرار علاوة دورية بنسبة 12% للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية و15% لغير المخاطبين به، إلى جانب زيادة الحافز الإضافي لجميع العاملين بواقع 750 جنيهاً شهرياً.

كما أقرت الدولة حافز تدريس شهري بقيمة ألف جنيه لمعلمي وزارة التربية والتعليم ومعلمي الأزهر الشريف مع بداية العام الدراسي الجديد، وحافز تميز بقيمة 2000 جنيه للإدارات المدرسية المتميزة، فضلاً عن زيادة إضافية شهرية بواقع 750 جنيهاً للعاملين في القطاع الطبي، ورفع فئات نوبتجيات السهر والمبيت بنسبة 25%.

تؤكد هذه الحزمة الشاملة من الإجراءات أن الدولة المصرية تمضي بخطى ثابتة في معادلة دقيقة توازن بين الانضباط المالي وصون كرامة المواطن، لتظل شبكة الأمان الاجتماعي حاضرة في كل قرار، وسنداً لكل أسرة مصرية في مواجهة تحديات المرحلة.