رسائل رئاسية ترسم مستقبل التعليم.. طفرة في المدارس التكنولوجية وتوسيع الشراكات الدولية لدعم التنمية

الرئيس السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير التعليم

الرئيس السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير التعليم

أحمد عواد

في ظل المتغيرات المتسارعة التي يعيشها العالم اليوم، لم يعد التعليم مجرد وسيلة لنقل المعرفة، بل بات المحور الأساسي لبناء الإنسان وتعزيز قدرة الدولة التنافسية. ومن هذا المنطلق، جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي —خلال اجتماعه مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ومحمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني— لتؤكد مضي الدولة قُدماً في تنفيذ إصلاحات جذرية وشاملة ترتقي بجودة المنظومة التعليمية وتلبي متطلبات العصر الحديث.

توجيهات رئاسية نحو تعليم منافس عالمياً

أكد الرئيس السيسي على ضرورة البناء على ما تحقق من مكتسبات لتعزيز جودة التعليم، وإعداد أجيال تمتلك مهارات المستقبل وتواكب التطورات التكنولوجية المتلاحقة وسوق العمل. كما شدد على أهمية تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات مع المؤسسات التعليمية الكبرى للاستفادة من أفضل الممارسات العالمية.

التعليم الفني والتكنولوجي.. قاطرة التنمية المستدامة

استعرض وزير التعليم جهود الدولة في تطوير قطاع التعليم الفني باعتباره ركيزة اقتصادية وتنموية كبرى، موضحاً أبرز مؤشرات وجهود الوزارة:

قاعدة طلابية واسعة: يضم القطاع نحو 2.35 مليون طالب وطالبة موزعين على 3213 مدرسة نوعية.

مدارس التكنولوجيا التطبيقية: تواصل الدولة التوسع في إنشائها عبر شراكات دولية قوية ليصل عددها إلى 225 مدرسة مع بداية العام الدراسي المقبل.

شراكات إيطالية وألمانية: تشمل توقيع بروتوكولات مع إيطاليا لإطلاق 100 مدرسة تكنولوجيا تطبيقية، إلى جانب إعلان نوايا مع وزارة التعاون الاقتصادي الألماني والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) لإنشاء وتطوير وتشغيل 38 مدرسة فنية مصرية ألمانية تمنح شهادات معتمدة.

تطوير المناهج والمهارات الرقمية: التعاون مع جامعة هيروشيما اليابانية لتطبيق اختبار «توفاس» للبرمجة والذكاء الاصطناعي، ومنصة «كيريو» للتعليم الفني، إلى جانب منهج الثقافة المالية، والتعاون مع جامعة هارفارد لتدريب المعلمين.

رؤية الخبراء: بناء الإنسان وتغيير الصورة الذهنية

أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، أن اهتمام القيادة السياسية بالتعليم يعكس إيمان الدولة بأنه الأساس الحقيقي لتحقيق «رؤية مصر 2030». وأوضح أن التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية نجح في تغيير الصورة الذهنية للتعليم الفني، ليصبح جاذباً للطلاب المتميزين ومحققاً للربط المباشر بين الدراسة واحتياجات سوق العمل الحقيقي، مع إتاحة الفرصة للخريجين لاستكمال دراستهم بالجامعات التكنولوجية.

من جانبه، أشار الدكتور عاصم حجازي، الخبير التربوي، إلى أن التوجيهات الرئاسية تستهدف معالجة التحديات من جذورها باعتبار التعليم استثماراً في بناء الإنسان وقاطرة للتنمية الاقتصادية. وأوضح أن تدويل التعليم المصري والانفتاح على الخبرات العالمية يرفعان من جودة المخرجات، ويضمنان إعداد كوادر بشرية مبتكرة وقادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.