تتنوع وسائلُ الإعلام بين مسموعٍ ومقروء ومرئي، ويعدُّ الإعلامُ المرئي أهمَّ هذه الوسائل؛ لجمعه بين الصوت والصورة، مما يكونُ له أبلغُ الأثر في وصول المعلومة للُبِّ المُشاهِد ووجدانه.
ولكى تتصفَ المعلومةُ المُكتسبَةُ منه بالصدق فلابد أن يتحلى ـ شأنه شأن وسائل الإعلام الأخرى ـ بالحيادية والصدق، ويتَّسمَ بالموضوعية في نقل الخبر، دون تضخيم أو تقليل، ولا تحقير أو تهويل، ولكنَّ بعض الفضائيات ـ فى ظلِّ موجة الصراع والمنافسة ـ حرصَت علي جذب (الشو) على حساب الحقيقة؛ فزيّفت حقائق، ونشرت أباطيل، وأشاعت أراجيف، أثارت بلبلة، وأحدثت صخبا في الشارع المصري في الآونة الأخيرة.
كلُّ هذا ناهيك عن فتاوى التضليل، التى تهدمُ قيما، وتُزعزع ثوابت، فضلا عن «تسونامى» العُرى والألفاظ الإباحية، التي انتشرت عبر تلك الفضائيات مُتستّرة بقناع حرية الرأى، ودعاوى رفض مُصادرة الصحف، وقصف الأقلام وإغلاق القنوات؛ مما أسهم في تدني الذوق، ونشر مشاهد فاضحة، وترديد عبارات، تتعارض مع صِبغتنا الأخلاقية المُستمدّة من دين يحثُّ على الفضيلة ويُحرّم الرذيلة.
بنظرة موضوعية لحالِ نماذجَ مما يقدّم على تلك الفضائيات مُؤخرا، نلحظ تعمُّدَها الكذبَ الصُّراح، ولىّ عنق الحقائق من خلال بثّ برامج (التوك شو )، التي اتسمت بالسطحية والتفاهة، و«فرش الملاية والردح»، بعدما أشعلَ مُقدمو بعض البرامج، والمعدَّون لها معارك بين المُستضَافين بغرض التسلية وتضييع الوقت، وجذب الجمهور، كلُّ ذلك على حساب الحقيقة، التي ضاعت في دهاليز الكذب والنفاق والمحاباة المقيتة للفكرة، حتى وإن كانت خطأ.
هذا إلي جانب ظهورِ إعلاميين يُعدّون - بما يقولون ويروِّجون من فكرٍ مغلوط عن دين الإسلام بدعوى حرية الرأي - أساتذة لأبي جهل، وأبي لهب، وأمِّ جميل، وغيرهم من صناديد الكفر. ولولا أنّ ترديد ما قالوا يُعدُّ إحياء وترويجا لفكرهم المغلوط الواجب إماتته لذكرتُ الكثير، ولنفد مدادُ قلمي قبل أن تنفد فضائحُهم، التي تنمُّ عن خواء فكري وجهلٍ مُركَّب!
من تلك المغالطات، التي أُشير إليها تلميحا لا تصريحا، تشكيكُ بعض الكتّاب ـ الذين سبقتهم ألقابٌ فخمة ضخمة ـ في التاريخ واتهامه بالتزوير والتزييف، والتشكيك كذلك في السنة النَّبوية، والزعم بأنَّ تدوينها بعد وفاة الرسول، فتح باب دخول أحاديث مكذوبة مدسوسة من وضع النحالين، وكلُّها آراء قديمة حديثة، ردَّ عليها مِن قبل علماءٌ ثقات في رحلة ذبّهم عن حياض السنة، ورواتها العِظام، مؤكدين أنَّ علمي الإسناد والجرح والتعديل، قتلا هذه الشبهة في مهدها.
أمَّا عن ثقافة العُري والألفاظ الإباحية، فحدِّث ولا حرج، إذ صار المُشاهِدُ للفضائيات مُطالَبا بأن يتراقص - رغم أنفه وأنفِ أبيه وأمه - مع رقصات الساخنة، و( يبوس واوا ) ، وتُثيرُه حلاوة (روح) وتستفزُّه جرأة بعض الفنانات ويتمعَّر وجهُه خجلا من «جيبات الحريم اللي في الطالع، وبناطيل الرجال اللي في النازل»، على حدِّ قول الفنان عادل إمام، ويموتُ خجلا من مشاهد الاغتصاب والألفاظ الخادشة، التي تؤكد أنّه إعلام آخر زمن، ولا عزاء للحياء .