ما حدث في أحد مواقع تنفيذ الإزالة بمحافظة كفر الشيخ ليس مجرد واقعة عابرة، بل هو نموذج صادم يفتح باب التساؤل حول مدى حماية من يقفون في الصف الأول لتطبيق القانون على أرض الواقع.
في لحظة تنفيذ قرار إزالة تعديات على أراضي الدولة، تحولت المهمة من إجراء إداري روتيني إلى مواجهة خطيرة، بعدما وقع اعتداء مباشر على إحدى القائمات على تنفيذ القرار أثناء أداء عملها، في محاولة لوقف التنفيذ بالقوة. لم يكن الأمر خلافًا على إجراء، بل كان اعتداءً على هيبة الدولة في لحظة تطبيق القانون.
هذا المشهد يكشف فجوة واضحة بين وجود القانون وبين حمايته الفعلية في الميدان، فالقانون لا يُقاس بصرامته المكتوبة فقط، بل بقدرته على حماية من ينفذونه دون أن يتحولوا إلى أهداف للعنف أو التهديد.
إن من ينفذون القانون لا يتحركون كأفراد، بل كواجهة للدولة وسلطتها، وأي اعتداء عليهم هو اعتداء مباشر على النظام العام وهيبة الدولة، وهو ما يستدعي ردًا حاسمًا وسريعًا يمنع تكرار مثل هذه الوقائع.
وفي المقابل، يظل المواطن الملتزم بالقانون هو الأكثر احتياجًا لشعور العدالة والاستقرار، حتى يدرك أن الالتزام هو الطريق الآمن، وأن المخالفة ليست خيارًا مربحًا أو أقل تكلفة.
ومن هنا، فإن حماية منفذي القانون يجب أن تتحول من رد فعل بعد وقوع الحوادث إلى منظومة ثابتة تقوم على الردع السريع، والدعم الكامل أثناء التنفيذ، وعدم التساهل مع أي محاولة لتقويض هيبة الدولة أو تعطيل تطبيق القانون.
ولا يمكن فصل هذه الوقائع عن الواقع العام في عدد من المحافظات، ومنها القليوبية، حيث تتكرر التحديات نفسها في ملف التعديات وفرض سيادة القانون، بما يجعل القضية أوسع من حادث فردي، وأقرب إلى قضية وطنية تمس استقرار المجتمع بأكمله.
وفي النهاية، تظل الحقيقة الأهم أن الأوطان لا تُبنى بالقوانين وحدها، بل تُبنى برجال وموظفين شرفاء يطبقونها بإخلاص، وبمنظومة تعرف كيف تحميهم وتدعمهم.
لذلك فإن المرحلة الحالية تستدعي بوضوح البحث عن الشرفاء في مواقع التنفيذ، ودعمهم وتمكينهم وتشجيعهم قبل فوات الأوان، لأنهم خط الدفاع الحقيقي عن هيبة الدولة، وضمان استمرار العدالة على الأرض.