30 يونيو.. يوم انتصرت الدولة المصرية

النائب أشرف أمين

النائب أشرف أمين

ليست كل الثورات تُقاس بعدد المتظاهرين، وإنما بما تتركه من أثر في حاضر الوطن ومستقبله. ومن هذا المنطلق، ستظل ثورة 30 يونيو واحدة من أهم المحطات في التاريخ المصري الحديث، بعدما شكلت نقطة تحول أعادت رسم مسار الدولة، ورسخت مفهوم أن مصر أكبر من أي جماعة، وأبقى من أي سلطة، وأقوى من أي تحدٍ.

في الثلاثين من يونيو عام 2013، خرج ملايين المصريين إلى الشوارع والميادين، معبرين عن رؤيتهم لمستقبل بلادهم، ومطالبين بتصحيح المسار. كان المشهد استثنائيًا، ليس فقط في حجمه، ولكن في رسالته، إذ أكد أن الشعب المصري يمتلك القدرة على التعبير عن إرادته عندما يشعر أن وطنه يواجه لحظة فارقة.

وجاءت استجابة مؤسسات الدولة بما يتوافق مع هذه اللحظة التاريخية، لتبدأ مرحلة جديدة حملت على عاتقها مسؤولية الحفاظ على الدولة الوطنية، وسط ظروف شديدة التعقيد، وأزمات أمنية واقتصادية، وإقليم مضطرب كانت تتساقط فيه دول وتتفكك مؤسسات.

لم تكن المهمة سهلة، فقد خاضت مصر حربًا شرسة ضد الإرهاب، وقدّم رجال القوات المسلحة والشرطة تضحيات كبيرة دفاعًا عن الوطن، وفي الوقت نفسه انطلقت مشروعات تنموية وبنية تحتية غير مسبوقة، بهدف بناء دولة حديثة قادرة على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.

لقد أثبتت السنوات أن الحفاظ على الدولة كان الخطوة الأولى نحو أي إنجاز آخر. فلا تنمية بلا أمن، ولا استثمار بلا استقرار، ولا مستقبل بلا مؤسسات قوية قادرة على حماية الوطن وصون مقدراته.

وعندما ننظر إلى ما تشهده المنطقة من صراعات وأزمات، ندرك قيمة الاستقرار الذي حافظت عليه مصر، وندرك أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات، بل بما تملكه من شعب واعٍ، ومؤسسات راسخة، وإرادة لا تعرف الانكسار.

إن ثورة 30 يونيو ستظل في وجدان المصريين ذكرى يوم أكد فيه الشعب تمسكه بدولته الوطنية، وإيمانه بأن الوطن لا يُبنى بالشعارات، وإنما بالعمل والتكاتف وتحمل المسؤولية.

حفظ الله مصر، قيادةً وشعبًا، وجعلها دائمًا واحةً للأمن والاستقرار، وقادرة على مواصلة طريق البناء والتنمية، لأن هذا الوطن كان وسيظل أكبر من كل التحديات.