حذر أطباء القلب من تجاهل نوبات الإغماء المفاجئة، مؤكدين أنها لا ترتبط دائمًا بانخفاض ضغط الدم أو الجفاف أو الإرهاق، بل قد تكون في بعض الحالات مؤشرًا على اضطراب خطير في نظم القلب يستدعي التقييم الطبي العاجل، لتجنب مضاعفات قد تصل إلى السكتة القلبية. ويستعرض موقع القليوبية الآن أبرز ما كشفه تقرير نشره موقع Times Now حول أسباب الإغماء المفاجئ ومتى يصبح علامة تستوجب التدخل الطبي، في متابعة يقدمها القليوبية الآن لآخر المستجدات الصحية.
وأوضح الدكتور شاران ريدي، استشاري أمراض القلب بالهند، أن الإغماء الذي يحدث دون سبب واضح أو يتكرر أكثر من مرة لا ينبغي اعتباره عرضًا بسيطًا، إذ قد يكون إنذارًا بوجود خلل في النظام الكهربائي للقلب المسؤول عن تنظيم ضربات القلب وضمان تدفق الدم إلى أعضاء الجسم، خاصة الدماغ.
ويحدث الإغماء عندما ينخفض تدفق الدم المحمل بالأكسجين إلى الدماغ بصورة مؤقتة، ما يؤدي إلى فقدان الوعي لفترة قصيرة. وقد يكون السبب في بعض الحالات التعرض للحرارة أو الجفاف أو الوقوف المفاجئ، إلا أن بعض النوبات تنتج عن اضطرابات في القلب تمنعه من ضخ الدم بكفاءة. ومن أبرز هذه الاضطرابات بطء القلب، والانسدادات الكهربائية، وغيرها من اضطرابات النظم التي قد تؤدي إلى توقف مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ.
ويعتمد القلب على نظام كهربائي دقيق لتنظيم انقباضاته، وعند حدوث خلل في هذا النظام قد تصبح ضربات القلب بطيئة جدًا أو سريعة جدًا أو غير منتظمة، وهي الحالة المعروفة باضطرابات نظم القلب. ويحذر الأطباء من أن إهمال هذه الاضطرابات قد يزيد من خطر تكرار الإغماء، والإصابات الناتجة عن السقوط، إضافة إلى فشل القلب، والسكتة الدماغية، والسكتة القلبية المفاجئة، خاصة أن بعض المرضى لا يعانون من أعراض أخرى سوى الإغماء.
وتشير البيانات إلى أن اضطرابات نظم القلب تُشخَّص في كثير من الحالات بعد فوات الأوان، نتيجة تأخر المرضى في طلب الرعاية الطبية. كما أظهرت دراسة أجريت على مرضى النوبات القلبية أن اضطرابات نظم القلب ارتبطت بنسبة كبيرة من حالات الوفاة، ما يعكس أهمية التشخيص المبكر والتدخل العلاجي في الوقت المناسب.
وأشار الأطباء إلى أن بعض الأدوية، مثل مدرات البول الثيازيدية المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، قد تسهم بصورة غير مباشرة في حدوث اضطرابات نظم القلب، نتيجة انخفاض مستويات الصوديوم أو البوتاسيوم، وهو ما يؤثر في النشاط الكهربائي للقلب ويزيد احتمالات الدوخة والإغماء واضطرابات النبض، مع التأكيد على ضرورة عدم إيقاف الدواء دون استشارة الطبيب.
ويعتمد تشخيص اضطرابات نظم القلب على تقييم الطبيب، وقد يشمل تخطيط كهربية القلب، وجهاز هولتر أو أجهزة مراقبة القلب القابلة للارتداء، وقياس ضغط الدم، وتحاليل الدم للكشف عن اضطرابات الأملاح، إلى جانب الموجات فوق الصوتية على القلب "الإيكو". وتمتاز أجهزة المراقبة القابلة للارتداء بقدرتها على تسجيل نبضات القلب أثناء الأنشطة اليومية، ما يساعد على اكتشاف الاضطرابات التي قد لا تظهر داخل العيادة.
ويختلف العلاج وفقًا للسبب الرئيسي للحالة، فقد تتحسن بعض الحالات من خلال تعديل الأدوية أو تغيير نمط الحياة، بينما يحتاج آخرون إلى تركيب جهاز لتنظيم ضربات القلب. ومن أحدث التقنيات أجهزة تنظيم ضربات القلب اللاسلكية، التي تُزرع مباشرة داخل القلب دون أسلاك تقليدية، ما يقلل احتمالات العدوى والمضاعفات، كما تمتاز بعمر بطارية يتراوح بين 12 و15 عامًا.
وينصح الأطباء بالتوجه فورًا إلى الطبيب أو قسم الطوارئ إذا حدث الإغماء دون سابق إنذار، أو تكرر أكثر من مرة، أو صاحبه ألم في الصدر، أو خفقان شديد، أو ضيق في التنفس، أو وقع أثناء ممارسة الرياضة، أو تسبب في إصابة نتيجة السقوط، مؤكدين أن التشخيص المبكر واستخدام وسائل العلاج الحديثة يسهمان في تقليل المضاعفات والحفاظ على صحة القلب.