لا تقتصر تحديات مرضى السكري على ضبط مستويات السكر في الدم أو الالتزام بالأدوية، بل تمتد إلى ضغوط نفسية يومية قد تؤثر على جودة الرعاية الصحية. ومن أبرز هذه التحديات ما يعرف بـ"إرهاق اتخاذ القرارات"، وهي حالة تنتج عن كثرة القرارات المرتبطة بإدارة المرض، وقد تنعكس سلبًا على الالتزام بالعلاج ونمط الحياة الصحي.
ما هو إرهاق اتخاذ القرارات؟
يعرف خبراء الصحة هذه الحالة بأنها انخفاض القدرة على اتخاذ قرارات سليمة بعد مواجهة عدد كبير من القرارات خلال فترة قصيرة، ما يؤدي إلى الشعور بالإجهاد الذهني واتخاذ خيارات أقل كفاءة أو أكثر اندفاعًا.
ومع تكرار هذا النمط يوميًا، قد يشعر المريض بانخفاض الطاقة، وتراجع الحالة المزاجية، وصعوبة الاستمرار في الالتزام بروتين العلاج.
لماذا يعاني منه مرضى السكري؟
تشير الدراسات إلى أن المصابين بالسكري من النوع الأول يتخذون ما بين 180 و300 قرار إضافي يوميًا، تتعلق بقياس مستوى السكر، وتحديد جرعات الأنسولين، واختيار الوجبات، والنشاط البدني، وغيرها من التفاصيل المرتبطة بإدارة المرض.
وقد ينعكس هذا الإرهاق في صور مختلفة، منها:
- نسيان أو تأجيل جرعة الدواء أو الأنسولين.
- تأخير قياس مستوى السكر في الدم.
- الشعور المستمر بالإجهاد والقلق.
- صعوبة الالتزام بالخطة العلاجية اليومية.
كيف يمكن التغلب على إرهاق اتخاذ القرارات؟
يوصي الخبراء بعدد من الخطوات العملية لتقليل الضغط الذهني، أبرزها:
إنشاء روتين يومي ثابت
يساعد الالتزام بروتين واضح في تقليل عدد القرارات اليومية، مثل تجهيز وجبات الإفطار مسبقًا أو تحديد مواعيد ثابتة لممارسة الرياضة.
التخطيط المسبق
يُسهم إعداد الوجبات الصحية وترتيب الأدوية قبل بداية الأسبوع في تخفيف العبء اليومي، ويجعل الالتزام بالعلاج أكثر سهولة.
طلب الدعم
يمكن الاستعانة بأخصائي تغذية أو الفريق الطبي لوضع خطة غذائية وعلاجية تناسب احتياجات المريض، ما يقلل من الحيرة اليومية في اتخاذ القرارات.
التركيز على الاستمرارية
يشدد الخبراء على أن السعي للكمال قد يزيد الضغوط النفسية، بينما يساعد التركيز على الاستمرار والالتزام بالعادات الصحية على تحسين إدارة المرض وتقليل الشعور بالإرهاق.
ويؤكد المختصون أن الاهتمام بالصحة النفسية لا يقل أهمية عن الالتزام بالأدوية أو النظام الغذائي، إذ يسهم تقليل الضغوط الذهنية في دعم مرضى السكري وتحسين قدرتهم على التحكم في المرض على المدى الطويل.