في قلب مدينة بنها، وعلى واحد من أهم شوارعها الحيوية، يقف استاد بنها الرياضي كواحد من أبرز المعالم الرياضية داخل محافظة القليوبية، ليس فقط باعتباره منشأة رياضية تستقبل المباريات والأنشطة، ولكن باعتباره جزءًا من الذاكرة العامة للمدينة، ومكانًا ارتبط بأحلام أجيال من الشباب واللاعبين والمدربين والجماهير.
يقع استاد بنها الرياضي في شارع فريد ندا بمدينة بنها، وهو موقع شديد الأهمية داخل العاصمة الإدارية لمحافظة القليوبية، بما يمنحه حضورًا واضحًا في قلب الحركة اليومية للمدينة، ويجعله قريبًا من الجمهور والرياضيين والطلاب ورواد الأنشطة المختلفة. وتشير بيانات الأدلة المحلية إلى أن الاستاد مصنف ضمن منشآت “الاستادات والمدرجات والصالات المكشوفة” في بنها.
بنها.. مدينة الرياضة والحضور الجماهيري
لم يكن استاد بنها مجرد ملعب تقام عليه المباريات، بل كان لسنوات طويلة عنوانًا للحركة الرياضية في المدينة، وواجهة لاستضافة المنافسات والأنشطة التي تجمع بين الشباب والجماهير. ومع وجود نادي بنها الرياضي، الذي تعود نشأته إلى عام 1945، أصبحت المدينة تمتلك رصيدًا رياضيًا ممتدًا يعكس شغف أهل بنها وكافة أبناء القليوبية بالرياضة، خاصة كرة القدم والألعاب الجماعية.
ومن هنا، يمكن فهم القيمة التاريخية للاستاد باعتباره امتدادًا طبيعيًا لحالة رياضية بدأت مبكرًا داخل المدينة، حيث كانت بنها دائمًا مركزًا للحركة الشبابية والرياضية، ومكانًا تخرجت منه مواهب كثيرة وجدت في الملاعب والمساحات الرياضية فرصة للتعبير عن نفسها.
استاد بنها.. من ملعب محلي إلى مشروع تطوير كبير
في عام 2013، برز استاد بنها الرياضي في واجهة الاهتمام الرسمي بعد الإعلان عن مشروع لتطويره بتكلفة بلغت 17 مليون جنيه، بهدف تأهيله لاستضافة المباريات المحلية والدولية، بحسب تصريحات مديرية الشباب والرياضة بالقليوبية في ذلك الوقت.
هذا المشروع لم يكن مجرد تطوير إنشائي، لكنه عكس رؤية مهمة لتحويل الاستاد من منشأة رياضية تقليدية إلى كيان قادر على استيعاب أنشطة أكبر، وخدمة قطاعات أوسع من الرياضيين والجماهير، خصوصًا أن محافظة القليوبية كانت ولا تزال تحتاج إلى منشآت رياضية مؤهلة تليق بحجمها السكاني وموقعها القريب من العاصمة.
ويكشف هذا التطوير عن مرحلة جديدة في تاريخ الاستاد، مرحلة حاولت أن تضعه على خريطة المنشآت الرياضية القادرة على استضافة فعاليات أكبر، وأن تمنحه فرصة للعودة بقوة كمركز رياضي مهم داخل الدلتا والقاهرة الكبرى.
منشأة رياضية تخدم الشباب والأسر
لم تتوقف أهمية استاد بنها عند كرة القدم فقط، بل امتدت إلى أنشطة رياضية وخدمية أخرى. ففي عام 2019، جرى افتتاح صالة الجيم الحديثة داخل استاد بنها الرياضي بعد تطويرها بتكلفة بلغت 390 ألف جنيه، لخدمة رواد الصالة من الرجال والسيدات من أهالي مدينة بنها، في خطوة أكدت أن الاستاد لم يعد مجرد ملعب، بل منشأة رياضية متعددة الخدمات.
هذه النقطة مهمة في قراءة تاريخ استاد بنها، لأنها تكشف عن تحوله التدريجي من مكان مرتبط بالمباريات فقط إلى مساحة أوسع لممارسة الرياضة، ورفع اللياقة، وخدمة المواطنين، ودعم ثقافة الصحة البدنية داخل المدينة.
استاد بنها والذاكرة الشعبية
كل مدينة لها أماكن تحفظ ذاكرتها. وفي بنها، يمثل الاستاد واحدًا من هذه الأماكن. هناك أجيال دخلت مدرجاته لأول مرة وهي صغيرة، وأجيال لعبت على أرضه، وأخرى تابعت منه مباريات لا تزال عالقة في الذاكرة. ومن حوله تكونت حكايات كثيرة: لاعب بدأ حلمه من هنا، مدرب صنع اسمه، مشجع عاش لحظات فرح وانكسار، وأسرة جاءت لتشاهد أبناءها وهم يخطون أول خطوة في طريق الرياضة.
القيمة الحقيقية لاستاد بنها لا تُقاس فقط بعدد المقاعد أو مساحة الملعب أو تكلفة التطوير، بل تُقاس بما صنعه في وجدان المدينة. هو مساحة للانتماء، ومكان يربط الناس بالرياضة، وبفكرة أن القليوبية قادرة على صناعة أبطال، وتنظيم فعاليات، وامتلاك منشآت تستحق الاهتمام والتطوير.
محطة جديدة في 2025.. نحو مركز رياضي متكامل
في سبتمبر 2025، عاد استاد بنها الرياضي إلى دائرة الضوء من جديد مع توقيع بروتوكول تعاون بين محافظة القليوبية وشركة “إستادات للاستثمار الرياضي”، بهدف تطوير استاد بنها وتحويله إلى مركز متكامل يخدم الأهالي، ويحقق أقصى استفادة من أرض الاستاد في المجالات الرياضية والإدارية والتجارية والإعلانية.
وبحسب ما نشرته مصادر صحفية، يستهدف المشروع إنشاء منشآت رياضية وترفيهية واجتماعية جديدة، بما يجعل الاستاد متنفسًا حضاريًا متكاملًا لمختلف شرائح المجتمع.
هذه المرحلة تمثل تحولًا مهمًا في تاريخ الاستاد؛ فالفكرة لم تعد قاصرة على تجديد ملعب أو تطوير مبنى، لكنها تتجه إلى إعادة توظيف المكان بالكامل ليصبح مشروعًا رياضيًا واجتماعيًا واستثماريًا قادرًا على خدمة المدينة والمحافظة بشكل أوسع.
لماذا يمثل استاد بنها أهمية خاصة للقليوبية؟
تأتي أهمية استاد بنها من عدة اعتبارات؛ أولها أنه يقع في عاصمة المحافظة، وثانيها أنه يرتبط بتاريخ رياضي طويل في مدينة تمتلك ناديًا عريقًا وحضورًا جماهيريًا واضحًا، وثالثها أنه يمثل فرصة حقيقية لبناء مركز رياضي يخدم شباب القليوبية، بدلًا من اضطرار كثير من المواهب إلى البحث عن فرص خارج المحافظة.
كما أن تطوير الاستاد يمكن أن يفتح الباب أمام استضافة بطولات ومنافسات محلية، وتنظيم فعاليات رياضية وشبابية، وتوفير خدمات صحية ورياضية للأسر، ودعم اقتصاد المدينة من خلال الأنشطة التجارية والإدارية المرتبطة بالمشروع.
استاد بنها.. شاهد على الماضي ورهان على المستقبل
بين تاريخه كملعب ارتبط بجمهور بنها، وحاضره كموقع يخضع لخطط تطوير متتالية، ومستقبله كمركز رياضي واجتماعي متكامل، يظل استاد بنها الرياضي واحدًا من أهم الملفات التي تستحق التوثيق داخل محافظة القليوبية.
فهذا المكان ليس مجرد أرض ومباني ومدرجات، بل هو شاهد على رحلة الرياضة في المدينة، وعلى طموح أجيال حلمت أن ترى في بنها منشأة رياضية تليق باسمها ومكانتها. ومع كل خطوة تطوير جديدة، يعود السؤال الأهم: هل يصبح استاد بنها في السنوات المقبلة نقطة انطلاق حقيقية لمشروع رياضي كبير يخدم المحافظة كلها؟
الإجابة ستظل مرتبطة بقدرة الجهات المعنية على تحويل خطط التطوير إلى واقع ملموس، يحافظ على ذاكرة المكان، ويمنحه حياة جديدة، ويجعله مساحة مفتوحة للشباب والرياضة والأسرة والمجتمع.
استاد بنها الرياضي ليس مجرد عنوان في شارع فريد ندا، ولا مجرد منشأة ضمن خريطة الشباب والرياضة بالقليوبية. إنه جزء من وجدان المدينة، وملعب حمل أحلام لاعبين وجماهير، ومكان ينتظر أن يستعيد دوره بقوة في صناعة مستقبل رياضي أفضل لأبناء المحافظة.
ومن هنا، فإن توثيق تاريخ استاد بنها هو توثيق لجزء من تاريخ بنها نفسها؛ المدينة التي لا تزال تملك الكثير من الحكايات، والكثير من المواهب، والكثير من الأحلام التي تبحث عن ملعب تبدأ منه.
