"الجوكر" الذي لا يُعوض.. في ذكرى ميلاد حسن حسني، رفيق النجوم وصانع البهجة

حسن حسنى

حسن حسنى

زين احمد

في عالم الفن، هناك قامات لا ترحل بغيابها، بل تظل حيةً في كل مشهد يبعث فينا الضحكة أو يلامس قلوبنا؛ واليوم، ونحن نحتفي بذكرى ميلاد الفنان القدير حسن حسني، نستحضر سيرة "جوكر" السينما المصرية، الرجل الذي لم يكن مجرد ممثل، بل كان "همزة الوصل" بين أجيالٍ من النجوم، والأب الروحي الذي حمل على عاتقه مسؤولية اكتشاف ودعم المواهب الشابة التي أصبحت اليوم تتصدر شاشاتنا.

مسيرة تجاوزت الـ 500 عمل.. إبداع بلا حدود

لم يكن حسن حسني فناناً عادياً؛ فقد وقف أمام الكاميرا وعلى خشبة المسرح في أكثر من 500 عمل فني، ليصبح واحداً من أكثر الفنانين غزارةً في الإنتاج، وأكثرهم تنوعاً في الأداء. ومن المسرح العسكري في الستينيات، مروراً بمسرح الحكيم والقومي، وصولاً إلى فرقة جلال الشرقاوي، صقل الرجل موهبته حتى أصبح "مدرسة" قائمة بذاتها.

من "الكرنك" إلى "سواق الأتوبيس".. رحلة النضوج

بدأت رحلته مع الشاشة الفضية بدور صغير في "الكرنك" (1975)، لكن موهبته الحقيقية تفجرت حينما اكتشف المخرج عاطف الطيب قدرته الفائقة على أداء أدوار الشر المركبة في "سواق الأتوبيس"، ليتوالى التعاون بينهما في أعمال خالدة مثل "البريء" و"الهروب". ومع حلول التسعينيات، كانت الانطلاقة الكبرى؛ حيث أصبح حسني "التميمة" التي لا يكتمل أي عمل سينمائي أو درامي دون وجوده.

ذاكرة الدراما والسينما

من لا يتذكر دوره في "أبنائي الأعزاء.. شكراً"؟ أو حضوره الطاغي في مسلسلات مثل "أرابيسك"، "المال والبنون"، و"بوابة الحلواني"؟ وفي المسرح، كانت ضحكات الجمهور تعلو مع مسرحيات "حزمني يا" و"عفروتو". لقد استطاع حسن حسني أن يقدم كل الأشكال الدرامية؛ من الشر المطلق إلى الكوميديا الراقية، ومن الأب الحنون إلى المسؤول المتسلط، وبكل مرة، كان يبهرنا بجديد.

"القليوبية الآن".. وفاءً لقامةٍ فنّية

إننا في "القليوبية الآن" نرى في ذكرى ميلاد هذا الفنان الفذ مناسبة لنحتفي ليس فقط بتمثيله، بل بإنسانيته التي شهد بها كل من عمل معه. لقد رحل الجسد، لكن روح حسن حسني ستظل حاضرة في كل بيت مصري، وفي كل مشهدٍ يذكرنا بأن الفن، حين يمتزج بالصدق والموهبة، يخلد صاحبه في ذاكرة الشعوب.

رحم الله "عم حسن"، الذي علّمنا أن الفنان الحقيقي هو من يمنح النجومية لغيره، بينما يظل هو نجماً لا تغيب شمسه.