في مشهد إنساني مهيب يجسد أسمى معاني التكافل والمسؤولية المجتمعية، رسم عدد من شباب الوحدة المحلية القروية بشبلنجة، التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية، لوحة مضيئة من العطاء البشري. فقد أطلق هؤلاء الفرسان مبادرة تطوعية نبيلة لتوفير وسائل نقل مجانية لطلاب وطالبات الثانوية العامة المتوجهين إلى لجان امتحاناتهم بمدينة بنها، واضعين نصب أعينهم هدفاً سامياً يتلخص في تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل الطلاب وأسرهم، وضمان وصول الأبناء إلى مقار اللجان في المواعيد المحددة دون عناء. وتشهد محافظة القليوبية حراكاً مجتمعياً لافتاً يتزامن مع ماراثون الامتحانات، حيث تبرز مثل هذه المبادرات كطوق نجاة يعزز من تلاحم أبناء الوطن الواحد.
جهود ذاتية وإشادة رسمية واسعة
وقد ولدت هذه المبادرة من رحم الجهود الذاتية لشباب القرية المخلصين، حيث تكفلوا بجهدهم الخاص ونفقتهم الشخصية بتوفير الأتوبيسات والسيارات اللازمة، وتولوا بأنفسهم عملية الإشراف على نقل الطلاب وتنظيمها بدقة وعناية، دون تحميل الطلاب أو أولياء أمورهم أي تكاليف مادية، مهما بلغت. ولم تلبث هذه اللفتة الكريمة أن لاقت إشادة واسعة النطاق وثناءً حسناً من الأهالي وأولياء الأمور، بعدما قدمت نموذجاً مشرفاً ومثيراً للفخر في العمل التطوعي وخدمة المجتمع. هذا النجاح الباهر دفع المهندس حسام عبد الفتاح، محافظ القليوبية، إلى التوجيه الفوري بتعميم الفكرة الرائدة والاستفادة من آلياتها على مستوى المحافظة بالكامل طوال فترة امتحانات الثانوية العامة.
عمل تطوعي خالص لخدمة المجتمع
ومن جانبهم، أكد القائمون على المبادرة بكل فخر أن الفكرة نبعت وازدهرت من شباب شبلنجة أنفسهم، مشددين على أنها عمل تطوعي خالص لوجه الله والوطن، بعيداً تماماً عن أي انتماءات أو دعم من أي جهات أخرى؛ إذ كان المحرك الأساسي لهم هو مساندة الطلاب وتوفير بيئة نفسية مريحة ومناسبة لهم خلال هذه المرحلة التعليمية الفارقة. وفي سياق متصل، أعرب أولياء الأمور عن بالغ تقديرهم وعميق شكرهم للدور الإيجابي الذي قدمه شباب شبلنجة، مؤكدين أن المبادرة تمثل صورة حية ومثالية لقدرة الشباب على المشاركة الفعالة وصناعة الفارق الحقيقي لخدمة أبناء مجتمعهم، وهو ما يبرهن على وعي جيل صاعد ينهض بمستقبل محافظة القليوبية ويسهم في رفعة شأن الدولة.