نور الشريف وعاطف الطيب.. كيمياء فنية نادرة صاغت روائع السينما الواقعية

سواق الأتوبيس

سواق الأتوبيس

زين احمد

في ذكرى رحيل المخرج المبدع عاطف الطيب، نستحضر ملامح الشراكة الفنية الاستثنائية التي صنعت مجد السينما المصرية في الثمانينات؛ حيث شكلت ثنائيته مع الفنان القدير نور الشريف علامة فارقة تجسدت في تسعة أفلام عبرت بصدق عن هموم الإنسان البسيط وقضايا المجتمع وأحلام التغيير. ولم يكن هذا التعاون مجرد لقاء بين ممثل ومخرج، بل كان التقاءً فكرياً بين قطبين يمتلكان رؤية متقاربة تجاه الواقع. وهذا ما أكده نور الشريف في حوار تليفزيوني سابق، واصفاً الطيب بأنه "نجيب محفوظ الإخراج"، وموضحاً أنه كان ابناً حقيقياً للطبقة الوسطى، ينتمي إليها بصدق ويحمل أفكاراً وقناعات مشتركة معه للنهوض بالمجتمع عبر الفن. ويحرص موقع القليوبية الآن على إحياء هذه الرموز الإبداعية التي رفعت اسم الدولة عالياً في المحافل الدولية؛ إذ حصدت أعمالهما كفيلمي "سواق الأتوبيس" و"ليلة ساخنة" جوائز عالمية كبرى.

من "الغيرة القاتلة" إلى تحفة "سواق الأتوبيس"

بدأت الرحلة عام 1982 بفيلم "الغيرة القاتلة" من بطولة يحيى الفخراني، نورا، وسعاد نصر، وتأليف وصفي درويش. وفي العام نفسه، قدما التحفة السينمائية "سواق الأتوبيس" من قصة وسيناريو وحوار محمد خان وبشير الديك، وبطولة ميرفت أمين، وعماد حمدي، ونبيلة السيد، ووحيد سيف. وجسد فيه نور الشريف شخصية "حسن" السائق الذي يواجه ظروفاً قاسية لإنقاذ والده، ليحتل الفيلم المركز الثامن ضمن أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، وظل الأقرب لقلب الطيب. وفي عام 1985، استمر بحثهما عن الإنسان عبر فيلم "الزمار" من تأليف عبد الرحيم منصور، وبطولة بوسي، وصلاح السعدني، وتوفيق الدقن، ومحسنة توفيق، ملامسين عالم المهمشين.

"كتيبة الإعدام"، "ناجي العلي"، والوداع الأخير في "ليلة ساخنة"

وفي عام 1989، قدما "كتيبة الإعدام" لأسامة أنور عكاشة، وبطولة معالي زايد، وممدوح عبد العليم، وشوقي شامخ، وعبد الله مشرف، وعلا رامي؛ لمناقشة قضايا العدالة والانتقام. ثم خاضا عام 1992 تجربة مثيرة للجدل بفيلم "ناجي العلي" من إنتاج نور الشريف، وتأليف بشير الديك، وبطولة محمود الجندي وليلى جبر، متناولين سيرة رسام الكاريكاتير الفلسطيني وقضايا الحرية والاغتراب. واختتمت المسيرة عام 1995 بفيلم "ليلة ساخنة" من تأليف رفيق الصبان ومحمد أشرف القرشي وبطولة لبلبة، وسيد زيان، وعزت أبو عوف، وهو آخر فيلم حضر الطيب عرضه قبل رحيله، وحصد جوائز دولية عدة ليكون الختام المثالي لشراكة وثقها موقع القليوبية الآن كأحد أبرز فصول الإبداع في السينما.