تمر الأيام وتتوالى السنوات، وتبقى ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو المجيدة محفورة في وجدان الشعب المصري كواحدة من أعظم وأصدق المحطات في تاريخنا الحديث. لم تكن هذه الثورة مجرد حراك شعبي عابر، بل كانت انتفاضة وعي، واسترداداً حقيقياً لهوية أمة كادت أن تختطف، وملحمة وطنية فريدة تلاحم فيها الشعب الأبي مع جيشه الوطني ورجال شرطته البواسل لإعادة مصر إلى مسارها الصحيح. ومع اقتراب هذه الذكرى الغالية، لا يمكننا أن نحتفل بالمستقبل وبخطوات البناء دون أن ننظر بعين الإجلال والوفاء إلى الثمن الباهظ الذي دُفع من أجل أن ننعم بهذا الأمان؛ ثمنٌ سُطر بدماء ذكية طاهرة زُفت إلى السماء لتظل راية الوطن عالية خفاقة.
ومن قلب محافظة القليوبية، وبين دروب قراها الطيبة وشوارع مدنها العريقة، نبت أبطالٌ من رجال القوات المسلحة والشرطة المصرية، لم يترددوا لحظة واحدة في تلبية نداء الواجب. لقد خرج هؤلاء الأبطال من طوخ وبنها وقليوب، ومن شبين القناطر وكفر شكر والقناطر الخيرية، والخانكة وشبرا الخيمة والعبور والخصوص. في كل مدينة وقرية ونجوع القليوبية، هناك منزل يفوح منه اليوم عطر الشهادة، وأم صابرة احتسبت ابنها شهيداً عند الله، وأب يرفع رأسه فخراً ببطولة ولده الذي جاد بأغلى ما يملك.
لقد وقف أبطال الشرطة من أبناء المحافظة كحائط صد منيع في الشوارع والميادين ضد قوى الغدر والجرائم، بينما كان أشقاؤهم من أبطال القوات المسلحة يطهرون أرض سيناء الحبيبة ويحمون الحدود على كافة الجبهات. إن دماء شهداء القليوبية التي سالت في ميدان الشرف لم تكن مجرد تضحية، بل كانت هي حجر الأساس الذي شُيدت عليه قلاع الأمن والاستقرار التي نعيشها ونلمسها اليوم في كل ركن من أركان مصر.
وإلى أرواح هؤلاء الأبطال الأبرار، نرسل في هذه الذكرى تحية إجلال وعهد وفاء بأن تظل سيرتكم العطرة حية في القلوب، وأن تظل بطولاتكم شعلة تضيء طريق الأجيال القادمة. كما نتوجه بتحية إعزاز لصبر أسرهم وذويهم؛ لأمهاتهم وزوجاتهم وأبنائهم الذين قدموا نموذجاً فريداً في الصبر والوطنية. نم يا كل شهيد قرير العين، فمصر التي فديتها بروحك باتت اليوم قوية وأبية، تنطلق بخطى ثابتة نحو غدٍ أفضل، والاحتفال بثورة يونيو هو تجديد لعهد الحفاظ على هذا الوطن والعمل من أجل رفعته. رحم الله شهداء القليوبية الأبرار، وحفظ الله مصر وجيشها وشرطتها وشعبها العظيم
في ذكرى 30 يونيو.. القليوبية ترتدي ثوب الفخر وتُعطر سجلات الوطن بدماء شهدائها"