في عالم كرة القدم، هناك لاعبون لا تُقاس مسيرتهم بالأرقام فقط، بل بالمتعة التي تركوها في ذاكرة الجماهير؛ واليوم، نحتفي بعيد ميلاد أحد هؤلاء الفنانين النادرين، "عبد الستار صبري" أو كما يحلو لعشاقه مناداته "سترة"، الذي يطفئ اليوم شمعته الواحدة والخمسين، حاملاً في جعبته ذكرياتٍ كروية لا تُنسى من القاهرة إلى لشبونة.
البداية من "المقاولون".. حيث ولد النجم
من ملاعب مركز شباب الجزيرة الصغيرة، بزغ نجم "عبد الستار" ليجد نفسه في صفوف "ذئاب الجبل" (المقاولون العرب)، النادي الذي كان مصنعاً للمواهب. ومنذ عام 1995، بدأ العالم يدرك أننا أمام موهبة استثنائية، تجلت بوضوح في ذهبية دورة الألعاب الأفريقية، ثم في قيادته للمقاولون لمنصات التتويج المحلية والأفريقية، ليصبح اسماً يتردد صداه في كل بيت مصري.
كتيبة الجوهري وبطولة بوركينا فاسو 1998
لا يمكن الحديث عن عبد الستار صبري دون العودة بالذاكرة إلى عام 1998؛ حيث كان أحد الأعمدة الأساسية في كتيبة "الجنرال" محمود الجوهري. لقد كان "سترة" جزءاً من الجيل الذهبي الذي أعاد اللقب القاري إلى مصر بعد غياب 12 عاماً، مؤكداً أنه لاعبٌ للمواعيد الكبرى.
ليلة "الديربي" وتاريخ مع شمايكل
رحلته الأوروبية لم تكن مجرد تجربة، بل كانت غزواً كروياً للملاعب البرتغالية. ولا يزال مشجعو نادي "بنفيكا" العريق يذكرون هدفه التاريخي في شباك "سبورتنج لشبونة" في الديربي الأكثر سخونة. لم يكن هدفاً عادياً، بل كان في اللحظات الأخيرة، وأمام الحارس الأسطوري "بيتر شمايكل"، في لقطةٍ حُفرت بحروف من ذهب في تاريخ المحترفين المصريين بالخارج.
مسارٌ لا يهدأ.. من الملاعب إلى التدريب
رغم أن القدر لم يكتب له ارتداء القميص الأحمر للأهلي في موسم 2004-2005 بسبب ظروف التجنيد، إلا أن مسيرته لم تتوقف؛ حيث اختتم رحلته كلاعب في طلائع الجيش، ثم انتقل ليوظف خبراته الفنية في عالم التدريب، سواء مع الإنتاج الحربي أو كجزء من الجهاز الفني للمنتخب الوطني مع الكابتن شوقي غريب.
القليوبية الآن.. تحية لفنان الملاعب
إننا في "القليوبية الآن" نرى في مسيرة عبد الستار صبري نموذجاً للاعب الذي يجمع بين المهارة الفطرية والاحترافية العالية. 51 عاماً من العمر، قضى الكثير منها في إمتاع الجماهير بلمساته الساحرة. كل عام وأنت بخير يا "سترة"، يا من جعلت الكرة المصرية تتحدث البرتغالية، وظللت اسماً حاضراً في قلوب عشاق الفن الكروي الجميل.