أصبحت الفيتامينات والمكملات الغذائية جزءًا من الروتين اليومي لدى كثير من الأشخاص، سواء بهدف تقوية المناعة، أو تحسين صحة الشعر والبشرة، أو زيادة النشاط، إلا أن الاعتقاد بأنها آمنة تمامًا لأنها تُباع دون وصفة طبية أو تحمل وصف "طبيعية" ليس صحيحًا دائمًا. ووفقًا لتقرير نشره موقع Times of India، يحذر أطباء الكبد والجهاز الهضمي من أن الإفراط في تناول هذه المكملات أو الجمع بين أكثر من منتج يحتوي على المكونات نفسها قد يرهق الكبد، ويؤدي في بعض الحالات إلى تلفه. ويستعرض موقع القليوبية الآن أبرز التحذيرات الطبية المتعلقة باستخدام المكملات الغذائية.
وأوضح الخبراء أن الكبد يؤدي دورًا رئيسيًا في تكسير واستقلاب الفيتامينات والمعادن والأعشاب والمركبات المختلفة التي تدخل الجسم، وعند تناول جرعات مرتفعة أو استخدام أنواع متعددة من المكملات في الوقت نفسه، قد يجد الكبد صعوبة في التعامل معها، ما يزيد من احتمالات حدوث التهابات أو تسمم دوائي. كما يؤكد الأطباء أن المكملات الغذائية ليست بديلًا عن الغذاء المتوازن، ولا ينبغي استخدامها إلا عند وجود نقص مثبت بالتحاليل أو بناءً على توصية طبية، وفق ما يرصده القليوبية الآن.
وأشار التقرير إلى أن بعض الفيتامينات قد تصبح ضارة عند الإفراط في تناولها، من بينها فيتامين A القابل للذوبان في الدهون، والذي قد يؤدي تراكمه إلى تلف خلايا الكبد، وفيتامين D الذي قد تتسبب جرعاته المرتفعة دون إشراف طبي في اضطرابات بتوازن الكالسيوم تؤثر في وظائف أعضاء مختلفة، بما فيها الكبد لدى بعض الأشخاص. كما قد يؤدي تناول جرعات علاجية مرتفعة من النياسين (فيتامين B3) إلى ارتفاع إنزيمات الكبد أو الإصابة بالتهاب كبدي، بينما لا ينبغي تناول مكملات الحديد إلا بعد التأكد من وجود نقص حقيقي، لأن تراكم الحديد قد يضر الكبد وأعضاء أخرى.
ولفت التقرير إلى أن المكملات العشبية ليست آمنة دائمًا، إذ ارتبطت بعض المنتجات بحالات إصابة في الكبد، خاصة عند استخدامها بجرعات كبيرة أو لفترات طويلة، مثل مستخلص الشاي الأخضر بجرعات مرتفعة، والأشواجاندا عند الإفراط في استخدامها، وجارسينيا كامبوجيا المستخدمة لإنقاص الوزن، وبعض مكملات بناء العضلات، ومنتجات حرق الدهون متعددة المكونات. كما يزداد الخطر عند الجمع بين أكثر من مكمل عشبي أو تناوله مع أدوية أخرى دون استشارة الطبيب.
ومن العلامات التي قد تشير إلى تأثر الكبد: الإرهاق المستمر، والغثيان أو القيء، وفقدان الشهية، وألم الجزء العلوي من البطن، والبول الداكن، واصفرار الجلد أو بياض العينين، والحكة الجلدية، وفقدان الوزن دون سبب واضح. وتزداد احتمالات المضاعفات لدى كبار السن، ومرضى الكبد المزمن، والأشخاص الذين يتناولون عدة أدوية في الوقت نفسه، والرياضيين الذين يستخدمون مكملات بناء العضلات أو تحسين الأداء، وكذلك من يتناولون جرعات مرتفعة من الفيتامينات دون متابعة طبية.
وينصح الأطباء بقراءة الملصق الغذائي بعناية، وتجنب المنتجات التي تعد بنتائج مبالغ فيها أو لا توضح الجرعات والمكونات بشكل كامل، أو تحتوي على خلطات خاصة غير معلنة، مع شراء المكملات من شركات موثوقة والابتعاد عن المنتجات مجهولة المصدر. كما يؤكد الخبراء ضرورة إجراء التحاليل قبل استخدام أي مكمل، والالتزام بالجرعات الموصى بها، وإبلاغ الطبيب بجميع الأدوية والمكملات المستخدمة، وإجراء فحوصات وظائف الكبد دوريًا عند الاستخدام لفترات طويلة، مع الاعتماد على الغذاء الصحي كمصدر أساسي للفيتامينات والمعادن. ويجب مراجعة الطبيب فورًا عند ظهور أعراض مثل اليرقان، أو القيء المستمر، أو ألم شديد بالبطن، أو الإرهاق غير المعتاد، أو عند ارتفاع إنزيمات الكبد في التحاليل