دعت منظمة الصحة العالمية إلى تعزيز قدرات وكالات الصحة العامة الوطنية ورفع جاهزيتها لمواجهة الأوبئة المستقبلية، وذلك خلال ندوة افتراضية عُقدت اليوم الأربعاء 15 يوليو، لمناقشة سبل تطوير مؤسسات الصحة العامة في الدول استنادًا إلى الدروس المستفادة من جائحة كورونا. ويستعرض القليوبية الآن أبرز ما جاء في الندوة، في إطار متابعة القليوبية الآن لأحدث التطورات الصحية العالمية.
وأكد مسؤولو منظمة الصحة العالمية أن جائحة كورونا كشفت الحاجة إلى إعادة النظر في هيكل وحوكمة وكالات الصحة العامة الوطنية، مشددين على أنه لا يوجد نموذج موحد يناسب جميع الدول، وإنما يجب أن تصمم كل دولة مؤسساتها وفقًا لظروفها واحتياجاتها الخاصة.
وجاءت الندوة بتنظيم مشترك بين منظمة الصحة العالمية والتحالف من أجل بحوث سياسات ونظم الصحة، لعرض نتائج دراسة استمرت ثلاث سنوات وشملت عددًا من الدول، بهدف استخلاص أفضل الممارسات المتعلقة بتنظيم وإدارة وكالات الصحة العامة وتعزيز استعدادها للاستجابة للطوارئ الصحية.
وقال الدكتور كوماران، ممثل برنامج الطوارئ الصحية بمنظمة الصحة العالمية، إن المبادرة انطلقت عقب اجتماع ضم أكثر من 50 وكالة وطنية للصحة العامة لمراجعة تجاربها خلال جائحة كورونا، ودراسة قضايا الحوكمة والبنية المؤسسية. وأضاف أن العديد من الدول أعادت هيكلة مؤسساتها أو أنشأت وكالات جديدة بعد الجائحة، كما حدث عقب تفشي متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد «سارس» وجائحة الأنفلونزا الإسبانية، إلا أن المعرفة بشأن أفضل نماذج الحوكمة ما زالت بحاجة إلى مزيد من التطوير.
وأشار إلى أن شبكة التعلم التي أنشأها التحالف بالتعاون مع برنامج الطوارئ الصحية نجحت، بعد ثلاث سنوات من العمل، في بناء قاعدة معرفية من خلال دراسات متعددة يمكن للحكومات الاستفادة منها عند تطوير مؤسسات الصحة العامة.
من جانبه، أكد الدكتور تشيكوي إهيكويزو، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية بمنظمة الصحة العالمية، أن العالم أحرز تقدمًا كبيرًا في الجوانب التقنية للاستعداد للأوبئة، مثل تطوير أنظمة الترصد الرقمي، وتعزيز قدرات المختبرات، وإنشاء مراكز عمليات الطوارئ، وتحسين آليات التواصل بشأن المخاطر، موضحًا أن التحدي الحقيقي يكمن في دمج هذه المكونات داخل مؤسسة واحدة تعمل وفق إطار واضح للمساءلة والحوكمة.
وأضاف أن برنامج الطوارئ الصحية بالمنظمة تأسس على هذا المبدأ، حيث جمع مختلف الوظائف ذات الصلة تحت قيادة واحدة مسؤولة عن التنسيق والمساءلة، مؤكدًا أن الدراسة تناولت تطور وكالات الصحة العامة الوطنية وتحليل نماذج الحوكمة والمزايا والتحديات المرتبطة بها. واختتم بالتأكيد على أن الوثيقة الجديدة تمثل بداية الطريق نحو توافق عالمي بشأن مفهوم وكالات الصحة العامة الوطنية، ووظائفها وصلاحياتها وآليات حوكمتها داخل مختلف الدول.