لم تكن حكاية الثنائي الاستثنائي فاتن حمامة وعمر الشريف مجرد فصْلٍ عابر في كتاب السينما المصرية، بل صيغت كواحدة من أصدق قصص الحب النبيلة التي تمنّع على النسيان أن يطمس معالمها، وظلت نابضة في وجدان الجماهير العربية حتى بعد أن أسدل القدر الستار على زواجهما؛ إذ رحل "لورانس العرب" وهو يوصي بالقلب الذي لم ينبض حقيقةً إلا لـ"سيدة الشاشة العربية".
وبدأت خيوط هذا اللقاء الأسطوري تنسج خيوطها في عام 1954 خلف كواليس تصوير فيلم "صراع في الوادي"، الذي شهد الإطلالة الأولى للشاب الأسمر الواعد في عالم الفن أمام نجمة مصر الأولى آنذاك. وفي تلك اللحظة التي التقت فيها العيون، ولد حبٌّ صامت من النظرة الأولى؛ إذ كان الشريف يرقبها بمهابة وإجلال مقيداً مشاعره بحواجز الاحترام، نظراً لزواجها حينها من المخرج الكبير عز الدين ذو الفقار، منتظراً في صمت حتى كُتبت لرحلتها الزوجية السابقة نقطة النهاية.
ومع تبدل الأقدار وإعلان فاتن حمامة انفصالها، سارع عمر الشريف لإعلان إسلامه مدفوعاً بفيض مشاعره، ليتوجا هذا العشق بالزواج في فبراير عام 1955، معلنين ميلاد أشهر ثنائي رومانسي على الشاشة الفضية، وهي الشراكة الإنسانية والإبداعية التي أثمرت روائع سينمائية خالدة حفرت في ذاكرة الفن العربي، وفي مقدمتها رائعة "نهر الحب".
ورغم ارتقاء عمر الشريف سلم العالمية، ومشاركته البطولة لأبرز جميلات السينما الغربية، ظل قلبه موصداً ومخلصاً لتلك الذكرى الأولى؛ ففي اعترافاته المتأخرة، لم ينكر الشريف إعجابه العابر ببعض من شاركوه الأضواء مثل آفا جاردنر، وإنجريد برجمان، وباربرا سترايسند، وأنوك إيميه، لكنه كان يؤكد دوماً أن ذلك الإعجاب لم يتجاوز بريق الشاشة، بينما ظل الحب الحقيقي والوحيد الذي عاشه واحتفظ به حتى أنفاسه الأخيرة يحمل اسماً واحداً لا شريك له: فاتن حمامة.