شهدت أسعار الأسمنت في المصانع والأسواق المحلية استقراراً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم السبت 18 يوليو 2026، لتواصل الحفاظ على مستوياتها التنافسية الأخيرة. ويأتي هذا الثبات السعري متزامناً مع حالة من الهدوء النسبي في سوق مواد البناء وتوازن حركتي العرض والطلب، وسط ترقب وثيق من شركات المقاولات والمطورين العقاريين لملف تكاليف الإنتاج وأسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة.
وتكشف خريطة الأسعار وحركة التجارة الخارجية للقطاع عن مؤشرات استراتيجية هامة:
أسعار الأسمنت في السوق المحلية اليوم
رغم التحركات الأخيرة في أسعار المحروقات، نجحت المصانع الوطنية في الحفاظ على استقرار تكلفة المنتجات، وجاءت متوسطات الأسعار في الأسواق على النحو التالي:
تسليم أرض المصنع: سجل متوسط سعر الطن نحو 3820 جنيهًا مصرياً.
السعر للمستهلك: تراوح متوسط سعر الطن النهائي للمستهلك حول 4200 جنيه مصري، مع وجود فروق سعرية طفيفة بين المحافظات والمناطق نتيجة تباين مسافات النقل وتكاليف الشحن والخدمات اللوجستية.
الشركات المنتجة: تراوحت أسعار التسليم لغالبية الشركات داخل المصانع حول حاجز 4000 جنيه للطن، بحسب درجة الجودة ونوع الأسمنت (بورتلاندي عادي أو مقاوم).
وتترقب الأوساط الصناعية مدى تأثير قرار مراجعة أسعار الغاز الطبيعي للمصانع، ومدى قدرة الشركات على استيعاب تلك التكاليف دون تحميلها على السعر النهائي للمستهلكين.
قفزة دولية.. مصر ثالث أكبر مصدر للأسمنت عالمياً
على الجانب الآخر، واصل قطاع صناعة الأسمنت المصري تحقيق أرقام قياسية غير مسبوقة على صعيد التصدير، مستفيداً من جودة المنتج وتنافسية سعره إقليمياً ودولياً. ووفقاً لبيانات المجلس التصديري لمواد البناء، نجح الأسمنت المصري في اختراق أسواق 95 دولة حول العالم، وجاءت الأسواق الأفريقية والليبية في صدارة الوجهات المستوردة مستفيدة من القرب الجغرافي وفرص إعادة الإعمار والتنمية الحضرية في القارة.
وعززت الدولة المصرية مكانتها كقوة إنتاجية كبرى؛ حيث تُصنف مصر حالياً في المرتبة الثالثة عالمياً بين كبار مصدري الأسمنت، وتحتل المرتبة الأولى عربياً، بعدما قفزت عوائد الصادرات الإجمالية للقطاع لتتجاوز حاجز 800 مليون دولار خلال أول 11 شهرًا من عام 2025، مما يساهم بشكل حيوي في رفد الخزانة العامة بالموارد الدولارية وتخفيف الضغط على العملة المحلية.
ويُعزى استقرار السوق المحلية الحالي مباشرة إلى هذا التوازن الدقيق بين تلبية احتياجات المشروعات القومية القائمة (من إسكان اجتماعي، وتطوير البنية التحتية، ومدن الجيل الرابع كالعلمين والعاصمة الإدارية) وتوجيه الفائض الإنتاجي الضخم صوب الأسواق الخارجية، مما يضمن استدامة عمل المصانع بكامل طاقتها الإنتاجية.