خطوة تاريخية جديدة تنجزها الدولة المصرية على طريق تعميق الشراكة مع القطاع الخاص الدولي والمحلي، وتطوير منظومة التجارة العابرة بما يخدم تطلعات الاقتصاد القومي. حيث أعلن محمد العرجاوي، رئيس لجنة الجمارك بالشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن بدء التطبيق الفعلي لنظام النقل الدولي للبضائع (TIR) عبر توقيع اتفاقية "الضامن" يمثل ركيزة استراتيجية لمضاعفة حركة تجارة الترانزيت وترسيخ مكانة مصر كمركز لوجستي إقليمي يربط بكفاءة عالية بين أسواق أوروبا والخليج العربي وأفريقيا.
وشهدت مراسم توقيع الاتفاقية بين مصلحة الجمارك المصرية والاتحاد العام للغرف التجارية حضوراً رفيع المستوى لثلاثة وزراء هم: الفريق كامل الوزير (وزير النقل)، والدكتور أحمد كجوك (وزير المالية)، والدكتور محمد فريد (وزير الاستثمار والتجارة الخارجية)، إلى جانب السيد أحمد الوكيل رئيس اتحاد الغرف التجارية، والدكتور إسماعيل عبدالغفار رئيس الأكاديمية العربية، وأومبرتو دي بريتو الأمين العام للاتحاد الدولي للنقل البري (IRU).
وتأتي هذه الاتفاقية محملة بمجموعة من المكاسب والتسهيلات الجمركية التي تعيد رسم خريطة النقل واللوجستيات في المنطقة:
ما هو نظام TIR وكيف يختصر زمن الإفراج؟
يُعد نظام TIR (اتفاقية النقل الدولي البري) الآلية العالمية الوحيدة المعتمدة أممياً لتيسير حركة التجارة العابرة للحدود. وتعتمد المنظومة على تسيير الشاحنات داخل حاويات أو مركبات مغلقة ومختومة بأختام جمركية مؤمنة دولياً، بحيث يتم الاكتفاء بإجراءات الفحص والتدقيق عند نقطتي المغادرة والوصول فقط، دون الحاجة للتفتيش المطول أو تفريغ الشحنات في دول العبور (الترانزيت).
وتشير التقديرات الرسمية لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية إلى أن تفعيل هذا النظام سيسفر عن:
خفض تكاليف النقل البري بنسب تتراوح بين 25% و40%.
تقليص الزمن المستغرق لعبور البضائع وإنهاء الإجراءات بالمنافذ بنسبة تصل إلى 80%.
تنشيط الترانزيت المباشر مع دول الجوار والخليج
أوضح محمد العرجاوي أن المنظومة الجديدة ستنعكس مباشرة على تعظيم كفاءة الموانئ المصرية؛ حيث ستتدفق الشحنات عبر البحر ليتم نقلها برياً فوراً إلى أسواق الخليج العربي عبر الممرات اللوجستية، مما يحفز قطاع النقل والخدمات الموازية. كما يسهم النظام في تسهيل وتنشيط تدفق البضائع الواردة برياً من الدول المجاورة مثل السودان وليبيا، حيث يوفر نظام TIR ضمانة مالية موحدة تلغي الحاجة لتقديم خطابات ضمان منفصلة أو معقدة عند الحدود، مما يشجع نمو التجارة البينية.
حوافز مالية و8 ممرات لوجستية تدعم المنظومة
يتواكب تفعيل هذه الاتفاقية مع حزمة حوافز وتسهيلات هيكلية أقرتها الحكومة؛ حيث أكد وزير المالية أحمد كجوك أنه وفقاً للحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية، تقرر عدم فرض ضريبة قيمة مضافة على السلع العابرة (الترانزيت) والخدمات المؤداة عليها لرفع تنافسية الموانئ والمنافذ المصرية، كاشفاً عن نمو تجارة الترانزيت بمعدل 40% منذ شهر مارس الماضي.
من جانبه، أشار الفريق كامل الوزير إلى أن هذا النظام يتكامل مع البنية التحتية الضخمة التي شيدتها الدولة، والتي تشمل تنفيذ 8 ممرات لوجستية دولية متكاملة تربط موانئ البحرين الأحمر والمتوسط بمحور قناة السويس، والموانئ الجافة، والمناطق الصناعية، بالإضافة إلى تدشين ممري "التجارة العربي" الشمالي والجنوبي لربط الخليج العربي والمشرق بالأسواق الأوروبية عبر الأراضي المصرية، مما يفتح فصلاً جديداً للاستثمارات اللوجستية الدولية في مصر.