في ذكرى رحيله.. يوسف داود مهندس ضل طريقه إلى الفن فخلدته الشاشة في قلوب الملايين

يوسف داود

يوسف داود

ممدوح البنان

موهبة استثنائية صنعت بصمة لا تُنسى في السينما والتليفزيون والمسرح

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان الكبير يوسف داود، أحد أبرز نجوم الفن المصري الذين استطاعوا أن يتركوا أثرًا خاصًا في ذاكرة الجمهور، بفضل موهبته الفريدة وحضوره الطاغي وخفة ظله التي جعلت منه علامة مميزة في السينما والتليفزيون والمسرح على مدار سنوات طويلة.

ورغم أن دخوله إلى عالم الفن جاء متأخرًا مقارنة بأبناء جيله، فإن يوسف داود نجح في أن يحجز لنفسه مكانة استثنائية بين كبار الفنانين، مقدمًا عشرات الشخصيات التي ما زالت حاضرة في وجدان المشاهد المصري والعربي.

من ملاعب السلة إلى مدرجات الهندسة

وُلد الفنان يوسف داود بمدينة الإسكندرية عام 1938، ونشأ محبًا للرياضة، خاصة كرة السلة التي مارسها في أحد أندية مدينته، وكان يحلم بمستقبل رياضي واعد، إلا أن الظروف حالت دون استكمال هذا الطريق.

وفي الوقت ذاته، ظل الفن يسكن وجدانه، بينما كانت رغبة أسرته تتجه نحو مستقبل أكاديمي أكثر استقرارًا، فاختار دراسة الهندسة استجابة لرغبة والديه، رغم أنه لم يكن شغوفًا بها بالشكل الكافي.

رحلة فنية صنعت نجومية متأخرة

بدأ يوسف داود مشواره الفني في سن متقدمة نسبيًا، إلا أن موهبته الكبيرة سرعان ما فرضت نفسها على الساحة الفنية، مستفيدًا من صوته المميز وأدائه الكوميدي الخاص وقدرته على تجسيد الشخصيات المركبة بخفة وبساطة في آن واحد.

وقدم خلال مسيرته عددًا كبيرًا من الأعمال السينمائية الناجحة التي حققت جماهيرية واسعة، من بينها «بطل من ورق»، و«كابوريا»، و«سيداتي آنساتي»، و«حنفي الأبهة»، و«الشيطانة التي أحبتني»، و«خلي بالك من عزوز»، وغيرها من الأفلام التي رسخت اسمه بين نجوم الشاشة.

حضور لافت في الدراما والمسرح

لم تقتصر نجاحات يوسف داود على السينما فقط، بل امتدت إلى الدراما التليفزيونية، حيث شارك في أعمال بارزة حققت نجاحًا كبيرًا، منها «يوميات ونيس»، و«أين قلبي»، و«شط إسكندرية»، و«عائلة مجنونة جدًا».

كما ترك بصمة قوية على خشبة المسرح من خلال مشاركته في عروض شهيرة، أبرزها «الواد سيد الشغال» و«مراتي زعيمة عصابة»، ليؤكد قدرته على التألق في مختلف أشكال الفنون الأدائية.

رحيل الجسد وبقاء الأثر

وفي 24 يونيو 2012، أسدل الستار على رحلة الفنان يوسف داود، بعدما رحل عن عالمنا عن عمر ناهز 74 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا كبيرًا وشخصيات لا تزال تعيش في ذاكرة المشاهدين حتى اليوم.

وبمرور السنوات، يبقى اسم يوسف داود حاضرًا كأحد الفنانين الذين صنعوا مجدهم بالموهبة والاجتهاد، ليظل نموذجًا ملهمًا لفنان جاء متأخرًا إلى الأضواء، لكنه استطاع أن يترك أثرًا لا يمحوه الزمن.