وزارة الداخلية تنحاز للمواطن

الدكتور سعيد نجيب

الدكتور سعيد نجيب

منذ سنوات لم أتردد على مكتب جوازات بنها، فصلاحية جواز السفر تمتد لسبع سنوات، لذلك يكون التردد عليه كل فترة طويلة، ومنذ أيام، أخبرني أحد أصدقائي أن جواز سفره قد انتهى، وأنه سيذهب لتجديده، وكان بيننا موعد بعد ذلك، فقلت له: سأرافقك، فمن المؤكد أننا سنقضي وقتًا طويلًا حتى تنتهي الإجراءات، ثم نتوجه إلى موعدنا.
وبصراحة، كنت ذاهبًا وأنا على مضض، خاصة أن هذه الفترة تشهد عودة العاملين بالخارج، ويزداد الإقبال على استخراج وتجديد جوازات السفر، فكنت متأكدًا أننا سنحتاج إلى سندوتشات ومشروبات باردة لطول فترة الانتظار، نظرًا لكثرة المترددين على المكان.
وأثناء توجهي، كانت فكرة الانصراف تراودني، لأن الانتظار الطويل يزعجني كثيرًا، لكنني وجدت نفسي أمام الباب الخارجي للمبنى، أقترب من الدخول، وما زالت تلك الأفكار تسيطر عليّ، وما إن دخلت، حتى استقبلني أحد أفراد الشرطة بابتسامة بشوشة، وهيئة أنيقة، وقال لي: «صباح الخير يا فندم، حضرتك جاي الجوازات؟».
فأجبته: «نعم».
فقال: «أقدر أساعد حضرتك في إيه؟ ممكن أراجع الأوراق؟».
فأخبرته أنني أرافق صديقًا لتجديد جواز سفره، فراجع أوراقه سريعًا، ووجّهه إلى الخطوات المطلوبة لإنهاء الإجراءات، ثم طلب مني الانتظار حتى ينتهي.
أخبرته أن معي بعض الأغراض الخاصة بصديقي، وأنني سأرافقه، وبالفعل راجع الأوراق بدقة، وشرح له جميع الخطوات التي سيمر بها حتى ينتهي من استخراج جواز السفر.
وصعدت معه إلى الطابق المخصص، لأفاجأ بمشهد حضاري يستحق التقدير. مكان منظم، يكسوه اللون الأخضر، وكأن لون جواز السفر المصري انعكس على تصميمه. النباتات تملأ الأركان، وتتوسطها مقاعد مريحة ومنظمة لانتظار المواطنين.
تركت صديقي قليلًا، وغلبت عليّ مهنتي الإعلامية، فجلست بجوار أحد المواطنين وسألته: «حضرتك بقالك قد إيه هنا؟»، فقال: «حوالي ربع ساعة، ومستني دوري»، ولم يكد يُكمل حديثه، حتى نودي على دوره، فتوجه مباشرة إلى شباك الخدمة.
عندها قررت أن أبحث عن مدير الوحدة، لأتقدم له بالشكر على هذا المستوى من التنظيم، فسألت أحد أمناء الشرطة، فقال لي: «رئيس الوحدة هو الرائد سمير عبد الله» ... هممت بالدخول إلى مكتبه، فقيل لي: «هو بين المواطنين الآن، يتابع سرعة إنهاء الإجراءات»، فانتظرت قليلًا، ورأيته يراجع الأرقام، ويتابع حركة العمل، ويوجه بسرعة إنهاء مصالح المواطنين.
استوقفته لأتحدث معه، لكنه اعتذر بأدب، موضحًا أن هناك مواطنًا ينتظره داخل المكتب، ظننت في البداية أنه أحد قياداته، فسرت خلفه، فإذا بي أجد مواطنًا من ذوي الهمم يبدو عليه الانفعال ... اقترب منه الرائد سمير عبد الله بهدوء وقال: «فيه إيه يا حاج؟ اهدأ واحكي لي».
فقال الرجل: «نسيت الصور الشخصية، ومش هقدر أرجع تاني».
ابتسم الضابط وقال: «طبعًا ما ينفعش جواز سفر من غير صور، لكن ما تقلقش»، ثم طلب منه رقم أحد أفراد أسرته، فاتصل بابنته بنفسه، وطلب منها الحضور بالصور، وفي لفتة إنسانية لطيفة، قال للرجل ضاحكًا: «سيبت الصور فين؟».
فأجابه: «على الترابيزة اللي ورا الباب».
وبالفعل، لم تمضِ سوى دقائق قليلة حتى حضرت ابنته بالصور، وانتهت المشكلة، وغادر الرجل وهو يدعو للضابط بكل خير، بعدها، لم أتحدث معه، وإنما اكتفيت بمتابعته بعين الإعلامي.
وجدته يراجع الملفات، ويتابع كاميرات المراقبة المنتشرة بالمكان، ويرصد أي مشكلة قد تواجه المواطنين، ويتدخل فورًا لحلها، ولم تمضِ سوى دقائق، حتى فوجئت بصديقي يربت على كتفي ويقول: «أنا بدور عليك… خلصت، يلا بينا».
استغربت من سرعة إنهاء الإجراءات، ورأيت السعادة على وجهه، وهو يشيد بحسن التنظيم، وسرعة الأداء، واحترام المواطنين.
ومن هنا، أتقدم بكل التقدير للرائد سمير عبد الله، رئيس وحدة جوازات بنها، على ما يبذله من جهد واضح في تقديم خدمة حضارية تليق بالمواطن المصري.
كما أتوجه بالشكر إلى السيد اللواء عبد الله محمد عبد الله، مدير الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية، على حسن اختيار القيادات التي تمتلك الكفاءة والقدرة على التعامل الراقي مع الجمهور.
ولا يفوتني أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى السيد اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، على اختياره قيادات متميزة تدير قطاعات الوزارة بكفاءة، واضعة الرجل المناسب في المكان المناسب.
شكرًا لوزارة الداخلية، وشكرًا لكل رجالها، ولكل ضابط يؤدي واجبه بإخلاص، ويعمل من أجل حماية الوطن، وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين.
حفظ الله مصر، وحفظ رجالها، ودائمًا إلى الأمام نحو استكمال بناء الجمهورية الجديدة .