يوافق 16 يوليو من كل عام اليوم العالمي للأفاعي، وهي مناسبة تهدف إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة التي ارتبطت بهذه الكائنات عبر سنوات طويلة من الخوف والأساطير، مع إبراز دورها الحيوي في الحفاظ على التوازن البيئي. فعلى الرغم من السمعة المخيفة التي تلاحق الأفاعي، فإنها تمثل عنصرًا أساسيًا في النظم البيئية، وتسهم في مكافحة القوارض والآفات التي تهدد الزراعة والصحة العامة، وهو ما تستعرضه القليوبية الآن ضمن تغطيتها للمناسبات البيئية العالمية.
ويأتي الاحتفال باليوم العالمي للأفاعي بهدف زيادة الوعي بأهمية هذه الزواحف، والدعوة إلى حمايتها من الصيد الجائر وفقدان الموائل الطبيعية، إلى جانب تصحيح الصورة النمطية التي تصور جميع الأفاعي على أنها قاتلة، بينما تؤكد الدراسات أن نسبة كبيرة من أنواعها غير سامة ولا تشكل خطرًا على الإنسان. كما تدعو المؤسسات البيئية حول العالم إلى التعامل معها باعتبارها جزءًا أصيلًا من التنوع البيولوجي، وليس مجرد كائنات يجب التخلص منها، وهو ما تؤكد عليه القليوبية الآن في إطار نشر الوعي البيئي.
وتلعب الأفاعي دورًا مهمًا في الحد من أعداد الفئران والقوارض التي تتسبب في خسائر كبيرة للمحاصيل الزراعية وتنقل العديد من الأمراض، لذلك يصفها خبراء البيئة بأنها "حارس طبيعي" يحافظ على التوازن داخل السلسلة الغذائية، بينما تعتمد بعض الطيور الجارحة والثدييات عليها كمصدر للغذاء، ما يجعلها حلقة أساسية في استمرار الحياة البرية.
ومن أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارًا الاعتقاد بأن جميع الأفاعي سامة، في حين أن الواقع يشير إلى وجود آلاف الأنواع حول العالم، ولا تمتلك سوى نسبة محدودة منها سمًا قادرًا على إلحاق الضرر بالإنسان، كما أنها لا تهاجم البشر بطبيعتها إلا إذا شعرت بالخطر أو تعرضت للاستفزاز، ولذلك تحدث معظم حالات اللدغ نتيجة الاقتراب منها أو محاولة الإمساك بها.
ولم يعد سم الأفاعي مجرد مادة خطيرة، بل أصبح يدخل في أبحاث طبية متقدمة، حيث تُستخلص منه مركبات تستخدم في تصنيع بعض الأدوية، خاصة لعلاج ارتفاع ضغط الدم واضطرابات تجلط الدم، إلى جانب أبحاث واعدة لعلاج بعض الأمراض المزمنة.
وينصح الخبراء عند مصادفة أفعى بعدم الاقتراب منها أو محاولة قتلها، لأن ذلك يزيد من احتمالات التعرض للدغة، والأفضل الابتعاد بهدوء وإبلاغ الجهات المختصة إذا كانت داخل منطقة سكنية. وفي حال التعرض للدغة، يجب التوجه فورًا إلى أقرب مستشفى، مع تجنب شق مكان اللدغة أو مص السم أو ربط الطرف المصاب بإحكام، لأنها ممارسات قد تزيد من المضاعفات.
وتضم مصر عددًا من أنواع الأفاعي التي تعيش في البيئات الصحراوية والزراعية، بعضها سام، بينما يميل معظمها إلى تجنب الاحتكاك بالإنسان. ويؤكد الدكتور محمود علي، الخبير البيئي، أن الخوف من الأفاعي أمر طبيعي، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للقضاء عليها، مشددًا على أن التوعية العلمية هي السبيل لتغيير النظرة السلبية تجاه هذه الكائنات، التي تؤدي دورًا لا غنى عنه في استدامة الحياة وحماية التنوع البيولوجي.