الدكتور أسامة عبداللطيف يكتب...الطيبات والممنوعات

الدكتور أسامة عبداللطيف

الدكتور أسامة عبداللطيف

الدكتور أسامة عبداللطيف

أصبح نظام «الطيبات» حديث معظم المنازل في مصر، فالبعض يؤيده، والآخر يرفضه. وبتفحص هذا النظام، دعونا نتفق بدايةً على أن جميع الأطعمة حلال، إلا ما حرمه الله بنص صريح، قال تعالى:

﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾
صدق الله العظيم.
سورة المائدة – الآية (3).

فنظام «الطيبات» لا يحرِّم، ولا يجوز له أن يحرِّم ما أحله الله من المأكولات والمشروبات، ولكنه يوصي بالامتناع عن تناول بعض الأطعمة والمشروبات؛ لما لها من تأثير بالغ في صحة الإنسان، وما قد تسببه من أمراض عديدة، مثل: السرطان، والقولون، وارتفاع ضغط الدم، وغيرها.

وقد ثبت بالتجربة أن الإفراط في تناول بعض هذه الأطعمة قد يؤدي بالفعل إلى الإصابة بتلك الأمراض لدى العديد من الحالات، كما أن الامتناع عنها أو التقليل منها يحدث تحسنًا صحيًا وجسديًا ملحوظًا.

ومن هنا، دعونا نقول إن ما يضر لا ينفع، وإن الإنسان طبيب نفسه، وإن المعدة بيت الداء. فإذا كان الجسم يتأذى من هذه الأطعمة، فعليه أن يختار أحد أمرين: إما الامتناع عن تناولها نهائيًا، إذا كان جسمًا عليلًا لا يتوافق مع هذه الأطعمة، أو التقليل منها إلى الحد الذي لا يضر، إذا كان جسمًا سليمًا. فالإنسان هنا هو المتحكم والحاكم.

فكل نعمة خلقها الله لها فائدة، ولكن كل شيء بقدره، وبحسب طبيعة جسم الإنسان ومدى تكيفه مع هذه الأطعمة. فمثلًا، فإن مريض القولون – علميًا وصحيًا – قد يُنصح بالابتعاد عن بعض الأطعمة التي تزيد من أعراضه، أو التقليل منها، وفقًا لتوجيهات الطبيب، مثل بعض البقوليات أو الألبان ومشتقاتها، بحسب حالة كل مريض.

ولا بأس بتذوق هذه المأكولات عند الحاجة، إذا كان ذلك لا يضر بالحالة الصحية، حفاظًا على الصحة العامة.

فالنعم، على طبيعتها، وأيًا كانت، لا تضر الإنسان؛ لأنها من خلق الله، ولكن ما يضر هو تدخل الإنسان في تركيبها أو تصنيعها أو العبث بمكوناتها على نحو يفسدها ويقلل من فائدتها.

ومن هنا، كانت لنا وقفة نناشد فيها الصناع والتجار أن يبتعدوا عن الغش؛ لأن الغش يفسد كل شيء، ويخالف الأمانة، ويضر بالمجتمع.

ودليل ذلك ما يحدث أحيانًا من ممارسات غش في بعض المنتجات الغذائية، أو في بعض الأدوية بنقص المادة الفعالة فيها، وغيرها من صور الغش التي تضر بصحة الإنسان.

وهنا تزداد أهمية الالتزام بنظام «الطيبات» في اختيار الغذاء المناسب، إلى جانب محاربة الغش وجشع بعض المصنعين والتجار.

فهل آن الأوان أن نستيقظ من غفلتنا، ونصلح ما حولنا، ونبتعد عن الغش والفساد؟

الطيبات والممنوعات… تبدأ من أنفسنا.